وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الأنباء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي ولقد جاء كفار مكة، أو الكفار على العموم من الأنباء، ومن أخبار الأمم المكذبة المقصوصة علينا في القرآن مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي ازدجار على أنه مصدر ميميّ، يقال : زجرته : إذا نهيته عن السوء ووعظته، ويجوز أن يكون اسم مكان، والمعنى : جاءهم ما فيه موضع ازدجار : أي أنه في نفسه موضع لذلك، وأصله : مزتجر وتاء الافتعال تقلب دالاً مع الزاي والدال والذال، كما تقرّر في موضعه، وقرأ زيد بن عليّ :( مزّجر ) بقلب تاء الافتعال زاياً وإدغام الزاي في الزاي، و «من » في قوله : مّنَ الأنباء للتبعيض، وهي وما دخلت عليه في محل نصب على الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس :«أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما». وروي عنه من طريق أخرى عند مسلم والترمذي وغيرهم وقال : فنزلت : اقتربت الساعة وانشق القمر وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال :«انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اشهدوا» وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه قال : رأيت القمر منشقاً شقتين مرّتين : مرّة بمكة قبل أن يخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم : شقة على أبي قبيس، وشقة على السويداء. وذكر أن هذا سبب نزول الآية. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم عنه أيضاً قال : رأيت القمر وقد انشقّ، وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر. وله طرق عنه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال : انشقّ القمر في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وله طرق عنه. وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن ابن عمر في قوله : اقتربت الساعة وانشق القمر قال : كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشقّ فرقتين : فرقة من دون الجبل، وفرقة خلفه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«اللَّهم اشهد» وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم عن أبيه في قوله : وانشقّ القمر قال : انشقّ القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس : سحرنا محمد، فقال رجل : إن كان سحركم، فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن عبد الرحمن السلمي قال :«خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : اقتربت الساعة وانشق القمر ، ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشقّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، اليوم المضمار وغداً السباق». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مُهْطِعِينَ قال : ناظرين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ قال كثير : لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلاّ من السحاب وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماآن.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً على ذَاتِ ألواح وَدُسُرٍ قال : الألواح : ألواح السفينة، والدسر : معاريضها التي تشد بها السفينة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في قوله : وَدُسُرٍ قال : المسامير. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : الدسر كلكل السفينة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عنه أيضاً في قوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ قال : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلموا بكلام الله. وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ قال : هل من متذكر.