خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ قرأ الجمهور برفعهما على إضمار مبتدأ : أي هي خافضة رافعة. وقرأ الحسن وعيسى الثقفي بنصبهما على الحال. قال عكرمة والسديّ ومقاتل : خفضت الصوت فأسمعت من دنا، ورفعت الصوت فأسمعت من نأى : أي أسمعت القريب والبعيد. وقال قتادة : خفضت أقواماً في عذاب الله، ورفعت أقواماً إلى طاعة الله. وقال : محمد بن كعب : خفضت أقواماً كانوا في الدنيا مرفوعين، ورفعت أقواماً كانوا في الدنيا مخفوضين، والعرب تستعمل الخفض والرفع في المكان والمكانة والعزّ والإهانة، ونسبة الخفض والرفع إليها على طريق المجاز، والخافض والرّافع في الحقيقة هو الله سبحانه.
«أتدرون من السابقون إلى ظلّ الله يوم القيامة ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوا، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم». وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأوّلين * وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين شقّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني». وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ قال : مصفوفة. وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عنه. قال : مرمولة بالذهب. وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخرّ بين يديك مشوياً» وأخرج أحمد والترمذي والضياء عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة» فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذه الطير لناعمة، قال :«آكلها أنعم منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها» وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون قال : الذي في الصدف. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً قال : باطلاً وَلاَ تَأْثِيماً قال : كذباً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني