ﮋﮌ

(خافضة رافعة) قرأ الجمهور برفعهما على إضمار مبتدأ أي هي خافضة، وقرىء بنصبهما على الحال، والجملة تقرير لعظمتها، وتهويل لأمرها، فإن الوقائع العظام شأنها كذلك، أو بيان لما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ورفع السعداء إلى الدرجات، ومن زلزلة الأشياء وإزالة الأجرام عن مقارها لنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفاً، وغير ذلك، قال عكرمة والسدي ومقاتل: خفضت الصوت فأسمعت من دنا، ورفعت الصوت فأسمعت من نأى وقال قتادة: خفضت أقواماً في عذاب الله، ورفعت أقواماً إلى طاعة الله.
وقال محمد بن كعب: خفضت أقواماً كانوا في الدنيا مرفوعين، ورفعت أقواماً كانوا في الدنيا مخفوضين، والعرب تستعمل الخفض والرفع في المكان والمكانة، والعز والإهانة، ونسبة الخفض والرفع إليها على طريق المجاز، والخافض والرافع في الحقيقة هو الله سبحانه، قال ابن عباس: (خافضة رافعة) تخفض ناساً وترفع آخرين، وعنه قال: أسمعت القريب والبعيد، وعن عمر بن الخطاب قال: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.

صفحة رقم 356

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية