ﮞﮟ

وفُرُشٍ مرفوعةٍ رفيعة القدر، أو : مرفوعة على الأسرَّة، وارتفاع السرير خمسمائة سنة١، وقيل : كنّى بالفُرُش عن النساء ؛ لأنَّ المرأة يُكنّى عنها بالفراش، مرفوعة على الأرائك، قال تعالى : هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظَلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ [ يس : ٦٥ ]، ويؤيده قوله : إِنَّا أنشأناهن إِنشاءً .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أصحاب اليمين هم أهل الحجاب، المحصورون في سجن الأكوان، المحيط بهم دوائر حسهم، من العُبّاد والزُهّاد، والعُلماء بالشرائع، والصالحين الأبرار، وعامة المسلمين. هم في سدر مخضود ؛ كثرة الأعمال المخضودة من شوك الرياء والعجب، المنزهة من الفتور والقصور، وطلح منضود ؛ حلاوة الطاعات، وتحقيق المقامات، وظِلٍّ ممدود ؛ ظل راحة القناعة لمَن أُعطيها، وروح الرضا والتسليم لمَن منحه.
وماء مسكوب ؛ عِلْم التوحيد البرهاني أو الإلهامي، وفاكهة كثيرة : حلاوة المناجاة، وظهور الكرامات، ولذة التفنُّن في العلوم الرسمية، لا مقطوعة ولا ممنوعة لمَن رسخ فيها. وفُرش مرفوعة ؛ تفاوت درجاتهم على حسب أعمالهم : إنّا أنشأناهن إنشاءً، لكل فريق مما تقدم، زيادة في عمله، أو علمه، أو زهده، على ما يليق بحاله، فكل صنفٍ له تَرقٍّ في فنه وزيادة في محله. فجعلناهن أبكاراً ؛ لأن كل زيادة تكون جديدة لم يعهدها صاحبها، عُرباً يعشقها وتعشقه، أتراباً، تكون على قدر حاله وفهمه وذوقه. هذا لعامة أصحاب اليمين، وهم كثيرون، سَلفاً وخَلفاً.



١ أخرجه الترمذي في صفة الجنة حديث ٢٥٤٠، حديثا يشير على هذا المعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وفرش مرفوعة(٣٤): "ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة"..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير