ﮛﮜﮝ

وقوله : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً أي : ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف : قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السُّدِّيّ : وهم جمهور أهل الجنة. وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر، ويؤتون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال، وهم عامة أهل النار - عياذًا بالله من صنيعهم - وطائفة سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين ؛ ولهذا قال : فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وهكذا ذكرهم في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ الآية [ فاطر : ٣٢ ]، وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه.
قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً قال : هي التي في سورة الملائكة : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ .
وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس : هذه الأزواج الثلاثة هم المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة.
وقال يزيد الرقاشي : سألت ابن عباس عن قوله : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً قال : أصنافا ثلاثة.
وقال١ مجاهد : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً [ قال ]٢ : يعني : فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مِهْران : أفواجا ثلاثة. وقال عُبَيد الله٣ العتكي، عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً اثنان في الجنة، وواحد في النار.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سِمَاك، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [ التكوير : ٧ ] قال : الضرباء، كل رجل من قوم كانوا يعملون عمله، وذلك بأن الله يقول : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً. فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
قال : هم الضرباء٤.
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله المثنى، حدثنا البراء الغنوي، حدثنا الحسن، عن معاذ بن جبل ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا٥ هذه الآية :
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ ٦، وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ ٧ فقبض بيده قبضتين فقال :" هذه للجنة٨ ولا أبالي، وهذه للنار٩ ولا أبالي " ١٠.

١ - (٣) في أ: "عن"..
٢ - (٤) زيادة من م..
٣ - (٥) في أ: "عبد الله"..
٤ - (١) سيأتي تخريج الحديث عند الآية: ٧ من سورة التكوير..
٥ - (٢) في أ: "قرأ"..
٦ - (٣) في م، أ: "وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين"..
٧ - (٤) في م، أ: "وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال"..
٨ - (٥) في م، أ: "هذه في الجنة"..
٩ - (٦) في م، أ: "وهذه في النار"..
١٠ - (٧) المسند (٥/٢٣٩) والحسن لم يسمع من معاذ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية