ﮄﮅﮆﮇ

قوله : تَرْجِعُونَهَا .
قال أبو البقاء١ :«تَرْجعُونَها » جواب «لولا » الأولى، وأغنى ذلك عن جواب الثانية.
وقيل : بعكس ذلك.
وقال الزمخشري :«إنّ » لولا «الثانية تكرير ». انتهى.
قال شهاب الدين٢ : وتسمية مثل هذا جواباً ليس بصحيح ألبتة ؛ لأن هذه تحضيضية لا جواب لها، إنما الجواب للامتناعية لوجود، نحو : وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ [ النور : ٢١ ].
وقال ابن عطية٣ : وقوله :«ترجعونها » سدّ مسدّ الأجوبة والبيانات التي تقتضيها التحضيضيات، وإذا في قوله «فَلوْلاَ إذَا »، وإن المتكررة، وحمل بعض القول بعضاً إيجازاً واختصاراً. انتهى.
فجعل «إذا » شرطية، وقوله بالأجوبة يعني ل «إذا »، ول «إن » في قوله : إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .
والبيانات : يعني الأفعال التي حضض عليها، وهي عبارة قلقة٤.
قال أبو حيان٥ :«و «إذا » ليست شرطاً، بل ظرفاً يعمل فيها «ترجعونها » المحذوف بعد «فلولا » لدلالة «ترجعونها » في التحضيض الثاني عليه، فجاء التحضيض الأول مقيداً بوقت بلوغ الحلقوم، وجاء التَّحضيض الثاني معلقاً على انتفاء مربوبيتهم، وهم لا يقدرون على رجوعها، إذ مربوبيتهم موجودة فهم مقهُورون، لا قدرة لهم ». انتهى.
فجعل «ترجعونها » المذكور ل «لولا » الثانية، وهو دال على محذوف بعد الأولى، وهو أحد الأقوال التي نقلها أبو البقاء فيما تقدم٦.
وقوله : إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .
شرط آخر، وليس هذا من اعتراض الشرط على الشرط نحو :«إن ركبت إن لبست فأنت طالق » حتى يجيء فيه ما تقدم في هذه المسألة ؛ لأن المراد هنا : إن وجد الشرطان كيف كانا فهل رجعتم بنفس الميت٧ ؟.
[ وقال القرطبي٨ : ترجعونها إن كنتم صادقين يرجع الروح إلى الجسد إن كنتم صادقين، أي : ولن ترجعونها فبطل ]٩ زعمكم أنكم غير مملوكين، ولا محاسبين، و«تَرْجعُونها » جواب لقوله تعالى : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم ، ولقوله : فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ وأجيبا بجواب واحد. قاله الفرَّاء١٠، وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : ٣٨ ]، أجيبا بجواب واحد، وهما شرطان.
والمعنى : إن كان الأمر كما تقولون : إنه لا بعث، ولا حساب، ولا إله يجازي، فهلاَّ تردون نفس من يعزّ عليكم إذا بلغت الحلقوم ؟ وإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل. قاله البغوي١١.
وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه.
وقيل : فيها تقديم وتأخير، مجازها :«فلولا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها تردّون نفس الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم »١٢.

١ ينظر: الإملاء ٢/١٢٠٦..
٢ الدر المصون ٦/٢٦٩..
٣ المحرر الوجيز ٥/٢٥٣..
٤ الدر المصون ٦/٢٧٠..
٥ ينظر: البحر المحيط ٨/٢١٥..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧٠..
٧ ينظر السابق..
٨ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٥٠..
٩ سقط من ب..
١٠ ينظر: معاني القرآن له (٣/١٣٠)..
١١ ينظر: معالم التنزيل ٤/٢٩١..
١٢ ينظر: القرطبي ١٧/١٥٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية