ﮄﮅﮆﮇ

تردون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم إِن كنتم صادقين أنكم غير مربوبين مقهورين.
وترتيب الآية : فلولا إذا بلغت الروحُ الحلقومَ، وأنتم تنظرون إليه، يُعالج سكرات الموت، ترجعونها إلى الجسد إن كنتم غير مربوبين، ف " لولا " الثانية مكررة للأولى ؛ للتأكيد، والمعنى : إنكم في عموم جحودكم إن أنزلت عليكم كتاباً قلتم : سحرٌ وافتراءٌ، وإن أرسلتُ إليكم رسولاً صادقاً قلتم : ساحرٌ كذابٌ، وإن رزقتكم مطراً يُحييكم قلتم : صدق نوء كذا، على مذهب التعطيل، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن إذا بلغ الحلقوم، إن كنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمُحيي المميت، المبدئ المعيد، وأنكم غير مربوبين مقهورين ؟ !.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فأمّا إن كان من المقربين ؛ فرَوْح الوصال، وريحان الجمال، ومِنّة الكمال، أو : فرَوْح الفضاء، وريحان العطاء، وجنة البقاء، أو : فروح الفناء، وريحان البقاء، وجنة الترقي أبداً سرمداً، أو : فرَوْح الأنس لقلبه، وريحان القدس لروحه، وجنة الفردوس لنفسه، وأمّا إِن كان مِن أصحاب اليمين فسلامٌ لك أي : فسلام عليك يا محمد من أصحاب اليمين فهم يسلمون عليك، ويشتاقون إلى لقائك، ويرتاحون للقدوم عليك وصحبتك. والحاصل : أنَّ المقرَّب راحته ونعيمه في وصاله بربه، وصاحب اليمين اشتياقه لرسوله، وراحته ونعيمه في صحبته وجواره، فالمُقرَّب فانٍ في ذات الحق، وصاحب اليمين فانٍ في رسوله صلى الله عليه وسلم سيد الخلق، فأهل الفناء في الذات هم المقربون، وأهل الفناء في النبي صلى الله عليه وسلم هم أصحاب اليمين، فحاصل الآية : فأمّا إِن كان مِن المقربين فهو لي، وأُجازيه برَوْح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين فمُسلم لك، وهو من أصحاب اليمين، هذا حاصل ما حرره شيخ شيوخنا الفاسي في حاشيته.
وفي الإحياء ما حاصله : أنَّ المقرَّب له الوصال إلى سعادة الملك، وصاحب اليمين له النجاة، وهو سالك، والمقرَّب واصل، والمعرِض عن الله له الجحيم. والخبر عن ذلك كله حق يقين عند العارف بالله ؛ لأنه أدرك ذلك كله مشاهدةً. وفي القوت بعد كلام : وأيضاً للمقربين من كل هولٍ رَوح به لشهادتهم القريب، وفي كل كربٍ ريحان لقرب الحبيب، كما لأهل اليمين من كل ذلك سلامة. هـ.
قال النسفي : رُوي أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته، فقال : ما تشتكي ؟ فقال : ذنوبي، فقال : ما تشتهي ؟ فقال : رحمة ربي - وفي رواية : ما يقضي ربي - فقال : أفلا تدعو الطبيب ؟ فقال : الطبيب أمرضني، فقال : ألا نأمر لك بعطاء ؟ فقال : لا حاجة لي فيه، قال : ندفعه إلى بناتك، قال : لا حاجة لهن فيه، قد أمرتهنّ بأن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" مَن قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تُصبه فاقة أبداً " ١. وليس في هذه السور الثلاث ذكر لفظ " الله " ( اقتربت، والرحمان، والواقعة ). هـ. وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلّم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير