موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
- 1316
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
- 893
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ
ﰊ
قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس الآية.
وجه التعلق، لما نهى المؤمنين عما يكون سبباً للتباغُضِ والتنافر، أمرهم الآن بما يصير سبباً لزيادة المحبَّة والمودة.
وقال القرطبي١ : لما بين أنَّ اليهود يحيوه بما لم يحيّه الله، وذمّهم على ذلك وصل به الأمر بتحسين الأدب في مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يضيقوا عليه المجلس، وأمر المسلمين بالتَّعاطف والتَّآلف حتى يفسح بعضهم لبعض حتى يتمكّنوا من الاستماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إليه.
فصل في نزول الآية :
قال قتادة ومجاهد والضحاك رضي الله عنهم : كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض٢.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : المراد بذلك مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب٣.
وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتل المشركين تشاح أصحابه - رضي الله عنهم - على الصف الأول فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في القتال والشهادة، فنزلت٤، فيكون كقوله تعالى : مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ [ آل عمران : ١٢١ ].
وقال مقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم في «الصفة » وكان في المكان ضيق، وكان يكرم أهل «بدر » من المهاجرين والأنصار، فجاءنا أناس من أهل «بدر » وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا قبالة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام، وشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم لمن حوله من غير أهل «بدر » :«قُمْ يا فُلانُ » بعدد القائمين من أهل «بدر » فشقّ ذلك على من قام، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم٥، فقال المنافقون : والله ما عدل على هؤلاء أن قوماً أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب منه، فأقامهم وأجلس من أبْطَأ، فنزلت الآية يوم الجمعة.
وروي عن ابن عبَّاس قال نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه دخل المسجد، وقد أخذ القوم مجالسهم، وكان يريد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للوَقْر الذي كان في أذنيه، فوسعوا له حتى قرب من النبي صلى الله عليه وسلم ثم ضايقه بعضهم وجرى بينهم وبينه كلام، ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم محبته للقرب منه ليسمع كلامه، وإن فلاناً لم يفسح له، فنزلت هذه الآية٦.
قوله تعالى : تَفَسَّحُواْ فِي المجالس ، قرأ الحسن، وداود٧ بن أبي هند، وعيسى، وقتادة :«تَفَاسحُوا »، والباقون :«تَفَسَّحوا » أي : توسعوا والفُسْحة : السَّعة، وفسح له : أي وسع له، ومنه قولهم :«بلد فسيحٌ » ولك في كذا فسحة، وفسح يَفْسَحُ، مثل :«مَنَعَ يَمْنَعُ » أي : وسع في المجلس، و«فَسُحَ يَفْسُحُ فَسَاحَةً » مثل :«كَرُمَ يَكْرُمُ كرامة » أي : صار واسعاً، ومنه مكان فسيح٨.
وقرأ عاصم :«في المجالس » جمعاً اعتباراً بأن لكلّ واحد منهم مجلساً.
والباقون٩ : بالإفراد إذ المراد مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أحسن من كونه واحداً أريد به الجمع، وقرئ١٠ :«في المَجْلَس » - بفتح اللام - وهو المصدر، أي : تفسحوا في جلوسكم، ولا تتضايقوا.
فصل في أن الآية عامة في كل مجلس خير :
قال القرطبي١١ : الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير، والأجر، سواء كان مجلس حَرْب أو ذكر، أو مجلس يوم الجمعة، وإن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مَنْ سَبَقَ إلى مَا سَبَقَ إليْهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِ ولكِنْ يُوسِّعُ لأخيهِ ما لم يتأذَّى بذلكَ فيُخْرجهُ الضَّيْقُ من موضعه »١٢.
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا يُقِيمُ الرَّجلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيْه »١٣.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه، ويجلس فيه آخر، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا١٤.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره أن يقيم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه.
وروى أبو هريرة عن جابر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا يُقِيمنَّ أحَدُكُمْ أخَاهُ يَوْمَ الجُمعَةِ ثُمَّ يُخَالفُ إلى مَقْعَدهِ، فَيقْعُدَ فِيْهِ، ولكِنْ يقُولُ : أفسحوا »١٥.
فصل :
إذا قام من مكانه، فقعد غيرهُ نظرنا، فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في سماع كلام الإمام، لم يكره له ذلك، وإن كان أبعد من الإمام كره له ذلك ؛ لأن فيه تفويت حظه١٦.
فصل :
إذا أمر رجل إنساناً أن يبكر إلى الجامع، فيأخذ له مكاناً يقعد فيه لا يكره، فإذا جاء الآمر يقوم من الموضع ؛ لأن ابن سيرينَ كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة، فيجلس فيه، فإذا جاء قام له منه، وعلى هذا من أرسل بساطاً أو سجَّادة، فيبسط له في موضع من المسجد أنه لا يزعج منه.
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إذَا قَامَ أحَدُكُمْ » - وفي حديث أبي عوانة :«مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلسهِ - ثُمَّ رَجَعَ إليْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ »١٧ ذكره القرطبي في «تفسيره »١٨.
قوله : يَفْسَحِ الله لَكُمْ ، قال ابن الخطيب١٩ : هذا مطلق فيما يطلب النَّاس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر والجنة، قال : ولا ينبغي للعاقل أن يقيد الآية بالتفسُّح في المجلس بل المراد منه إيصال الخير إلى المسلم وإدخال السرور في قلبه.
قوله : وَإِذَا قِيلَ انشزوا فانشزوا ، قرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر٢٠ بخلاف عنه بضم شين «انْشُزُوا » في الحرفين، والباقون : بكسرهما، وهما لغتان بمعنى واحد، يقال : نشز أي : ارتفع، يَنْشِزُ ويَنْشُزُ ك «عَرَشَ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ ؛ وعَكَفَ يَعْكفُ ويَعْكُفُ » وتقدم الكلام على هذا في «المائدة ».
فصل في معنى انشزوا :
قال ابن عباس : معناه إذا قيل لكم : ارتفعوا فارتفعوا٢١.
قال مجاهد والضحاك : إذا نودي للصَّلاة فقوموا إليها، وذلك أن رجالاً تثاقلوا٢٢ عن الصلاة٢٣، فنزلت. وقال الحسن ومجاهد أيضاً : انهضوا إلى الحرب٢٤.
وقال ابن زيد والزَّجَّاج٢٥ : هذا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخر عهده بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ انشُزوا عن النبي صلى الله عليه وسلم «فانْشُزُوا » أي ارتفعوا عنه فإن له حوائج فلا تمكثوا٢٦.
وقال قتادة : معناه : أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بالمعروف٢٧.
قال القرطبي٢٨ :«وهذا هو الصحيح لأنه يعم، والنَّشْز : الارتفاع، مأخوذ من نَشْزِ الأرض، وهو ارتفاعها ».
قوله : يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ بطاعاتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامهم في مجالسهم، وتوسّعهم لإخوانهم.
وقوله تعالى : والذين أُوتُواْ العلم يجوز أن يكون معطوفاً على «الَّذين آمنوا »، فهو من عطف الخاص على العام ؛ لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين منهم، ويجوز أن يكون «الذين أوتوا » من عَطْف الصفات، أي : تكون الصفتان لذات واحدة، كأنه قيل : يرفع الله المؤمنين العلماء، و«درجات » مفعول ثان، وقد تقدم الكلام على نحو ذلك في «الأنعام »٢٩.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : تم الكلام عند قوله تعالى :«منكم »، وينصب «الذين أوتوا » بفعل مضمر، أي : ويخصّ الذين أوتوا العلم بدرجات، أو يرفعهم درجات.
فصل في تحرير معنى الآية :
قال المفسرون٣٠ في هذه الآية : إن الله - تعالى - رفع المؤمن على من ليس بمؤمن، والعالم على من ليس بعالم.
قال ابن مسعود رضي الله عنه : مدح الله العلماء في هذه الآية٣١ والمعنى : أن الله - تعالى - يرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.
وقيل : كان أهل الغنى يكرهون أن يزاحمهم من يلبس الصوف، فيسبقون إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فالخطاب لهم.
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجُلاً من الأغنياء يقبض ثوبه نفوراً من بعض الفقراء أراد أن يجلس إليه، فقال :«يا فُلاَنُ أخَشِيْتَ أنْ يتعدَّى غِناكَ إليْهِ أوْ فَقْرُه إلَيْكَ »٣٢.
وبيّن في هذه الآية أن الرِّفعة عند الله - تعالى - بالعلم والإيمان لا بالسَّبْق إلى صدور المجالس، وقيل : أراد بالذين أوتوا العلم الذين قرأوا القرآن، وروى يحيى بن يحيى عن مالك - رضي الله عنه - يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ الصحابة، والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ يرفع الله - تعالى - بها العالم والطالب.
قال القرطبي٣٣ : ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يقدم عبد الله بن عباس على الصحابة فكلموه في ذلك، فدعاهم ودعاه، وسألهم عن تفسير : إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله والفتح [ النصر : ١ ] فسكتوا فقال ابن عباس : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله إيَّاه، فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم٣٤.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«بَيْنَ العَالمِ والعَابدِ مائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجتيْنِ حَضْر الجَوادِ المُضمَّرِ سَبْعِينَ سَنَة »٣٥.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«فَضْلُ العَالمِ عَلى العَابِدِ كَفضْلِ القَمَرِ ليْلَةَ البَدْرِ عَلى سَائِرِ الكَواكِبِ »٣٦.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يَشْفَعُ يَوْمَ القِيامَةِ ثلاثةٌ : الأنْبِيَاءُ ثُمَّ العلماءُ ثُمَّ الشُّهداءُ »٣٧.
فأعظم بمنزلة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنه :«خُيِّرَ سليمان - صلوات الله وسلامه عليه - بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطي المال والملك معه »٣٨.
ومر النبي صلى الله عليه وسلم بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله عز وجل ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كِلاَ المَجْلِسيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وأحَدُهُمَا أفْضَلُ مِنْ صَاحبهِ، أمَّا هؤلاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ - عزَ وجلَّ - ويرغبُون إليه، وأمَّا هؤلاءِ فيتعلَّمونَ الفقهَ ويُعَلّمُونَ الجاهلَ، فهؤلاءِ أفضلُ، وإنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّماً » ثم جلس فيهم٣٩.
١ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٩٢..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٨)، عن مجاهد وقتادة والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٨)..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٢)..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٩/٢٣٤)، عن ابن عباس..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٧٨، والبحر المحيط ٨/٢٣٥، والدر المصون ٦/٢٨٩..
٨ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٣..
٩ ينظر: السبعة ٦٢٩، والحجة ٦/٢٨٠، وإعراب القراءات ٢/٣٥٥، وحجة القراءات ٧٠٤، والعنوان ١٨٧، وشرح الطيبة ٦/٤٦، وشرح شعلة ٦٠٠، وإتحاف ٢/٥٢٧..
١٠ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٣٥، والدر المصون ٦/٢٨٩..
١١ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٩٣..
١٢ أخرجه أبو داود (٣٠٧١) والبيهقي (١٠/١٣٩) والطبراني في "الكبير" (١/٢٥٠)..
١٣ أخرجه البخاري ١١/٦٢، في كتاب الاستئذان باب: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه (٦٢٦٩)، ومسلم ٤/١٧١٤، في السلام، باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه (٢٧/٢١٧٧)..
١٤ انظر الحديث السابق..
١٥ أخرجه مسلم (٤/١٧١٥) كتاب السلام باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه حديث (٣٠/٢١٧٨)..
١٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/١٩٣)..
١٧ أخرجه مسلم ٤/١٧١٥ في كتاب السلام، باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه (٣١/٢١٧٩)، وابن ماجه (٣٧١٧)، وأحمد في المسند ٢/٢٨٣، والدارمي في السنن ٢/٢٨٢، وعبد الرزاق في المصنف (١٧٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣٨)..
١٨ ينظر الجامع لأحكام القرآن (١٧/١٩٣)..
١٩ التفسير الكبير ٢٩/٢٣٤..
٢٠ ينظر: السبعة ٦٢٩، والحجة ٦/٢٨١، وإعراب القراءات ٢/٣٥٦، وحجة القراءات ٧٠٥، والعنوان ١٨٧، وشرح الطيبة ٦/٤٦، وشرح شعلة ٦٠٠، وإتحاف ٢/٥٢٧..
٢١ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٩/٢٣٥)، عن ابن عباس..
٢٢ في أ: تغافلوا..
٢٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)، عن الضحاك..
٢٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)، عن مجاهد والحسن وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد..
٢٥ ينظر معاني القرآن للزجاج ٥/١٣٩..
٢٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)..
٢٧ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٤)..
٢٨ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٩٤..
٢٩ ينظر: الدر المصون ٦/٦٨٩..
٣٠ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٤..
٣١ ينظر المصدر السابق وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، عن ابن مسعود بمعناه وعزاه إلى ابن المنذر..
٣٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٤)..
٣٣ ينظر القرطبي (١٧/١٩٤)..
٣٤ أخرجه البخاري (٨/٦٠٦)، كتاب التفسير، باب: قوله: ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا حديث (٤٩٦٩)..
٣٥ ذكره الحافظ ابن حجر في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٢)، وقال: أخرجه أبو يعلى وابن عدي من رواية عبد الله بن محرر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعبد الله بن محرر ساقط الحديث وذكر ابن عبد البر في "العلم" أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة وفي الباب عن عمرو بن العاص في "الترغيب" للأصبهاني..
٣٦ أخرجه: أحمد في المسند ٥/١٩٦، والدارمي في السنن ١/٩٨، المقدمة، باب: في فضل العلم والعالم. وأبو داود في السنن ٤/٥٧ -٥٨، كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، الحديث (٣٦٤١)، والترمذي في السنن ٥/٤٨- ٤٩، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة، الحديث (٢٦٨٢). وابن ماجه في السنن ١/٨١، المقدمة، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم، الحديث (٢٢٣). وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن، كتاب العلم، باب: طلب العلم والرحلة فيه، الحديث (٨٠)..
٣٧ أخرجه ابن ماجه (٢/١٤٤٣)، كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة حديث (٤٣١٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٦٧)، من حديث عثمان.
قال البوصيري في "الزوائد" (٣/٣٢١): هذا إسناد ضعيف لضعف علاق بن أبي مسلم.
ورواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" بإسناد ابن ماجه ومتنه سواء.
وذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٣)، وقال: وفيه عنبة بن عبد الرحمان القرشي وهو متروك..
٣٨ ذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٣)، وقال: ذكره صاحب الفردوس هكذا وذكره قبله ابن عبد البر في "العلم" بلا إسناد..
٣٩ أخرجه ابن ماجه ١/٨٣، المقدمة باب: فضل العلماء (٢٢٩)، وقال صاحب الزوائد: إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ١/٣٦، والدارمي ١/٩٩..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٨)، عن مجاهد وقتادة والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٨)..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٢)..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٩/٢٣٤)، عن ابن عباس..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٧٨، والبحر المحيط ٨/٢٣٥، والدر المصون ٦/٢٨٩..
٨ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٣..
٩ ينظر: السبعة ٦٢٩، والحجة ٦/٢٨٠، وإعراب القراءات ٢/٣٥٥، وحجة القراءات ٧٠٤، والعنوان ١٨٧، وشرح الطيبة ٦/٤٦، وشرح شعلة ٦٠٠، وإتحاف ٢/٥٢٧..
١٠ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٣٥، والدر المصون ٦/٢٨٩..
١١ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٩٣..
١٢ أخرجه أبو داود (٣٠٧١) والبيهقي (١٠/١٣٩) والطبراني في "الكبير" (١/٢٥٠)..
١٣ أخرجه البخاري ١١/٦٢، في كتاب الاستئذان باب: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه (٦٢٦٩)، ومسلم ٤/١٧١٤، في السلام، باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه (٢٧/٢١٧٧)..
١٤ انظر الحديث السابق..
١٥ أخرجه مسلم (٤/١٧١٥) كتاب السلام باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه حديث (٣٠/٢١٧٨)..
١٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/١٩٣)..
١٧ أخرجه مسلم ٤/١٧١٥ في كتاب السلام، باب: تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه (٣١/٢١٧٩)، وابن ماجه (٣٧١٧)، وأحمد في المسند ٢/٢٨٣، والدارمي في السنن ٢/٢٨٢، وعبد الرزاق في المصنف (١٧٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣٨)..
١٨ ينظر الجامع لأحكام القرآن (١٧/١٩٣)..
١٩ التفسير الكبير ٢٩/٢٣٤..
٢٠ ينظر: السبعة ٦٢٩، والحجة ٦/٢٨١، وإعراب القراءات ٢/٣٥٦، وحجة القراءات ٧٠٥، والعنوان ١٨٧، وشرح الطيبة ٦/٤٦، وشرح شعلة ٦٠٠، وإتحاف ٢/٥٢٧..
٢١ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٩/٢٣٥)، عن ابن عباس..
٢٢ في أ: تغافلوا..
٢٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)، عن الضحاك..
٢٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)، عن مجاهد والحسن وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد..
٢٥ ينظر معاني القرآن للزجاج ٥/١٣٩..
٢٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٩)..
٢٧ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٤)..
٢٨ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٩٤..
٢٩ ينظر: الدر المصون ٦/٦٨٩..
٣٠ ينظر: القرطبي ١٧/١٩٤..
٣١ ينظر المصدر السابق وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٧١)، عن ابن مسعود بمعناه وعزاه إلى ابن المنذر..
٣٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٩٤)..
٣٣ ينظر القرطبي (١٧/١٩٤)..
٣٤ أخرجه البخاري (٨/٦٠٦)، كتاب التفسير، باب: قوله: ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا حديث (٤٩٦٩)..
٣٥ ذكره الحافظ ابن حجر في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٢)، وقال: أخرجه أبو يعلى وابن عدي من رواية عبد الله بن محرر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعبد الله بن محرر ساقط الحديث وذكر ابن عبد البر في "العلم" أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة وفي الباب عن عمرو بن العاص في "الترغيب" للأصبهاني..
٣٦ أخرجه: أحمد في المسند ٥/١٩٦، والدارمي في السنن ١/٩٨، المقدمة، باب: في فضل العلم والعالم. وأبو داود في السنن ٤/٥٧ -٥٨، كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، الحديث (٣٦٤١)، والترمذي في السنن ٥/٤٨- ٤٩، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة، الحديث (٢٦٨٢). وابن ماجه في السنن ١/٨١، المقدمة، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم، الحديث (٢٢٣). وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن، كتاب العلم، باب: طلب العلم والرحلة فيه، الحديث (٨٠)..
٣٧ أخرجه ابن ماجه (٢/١٤٤٣)، كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة حديث (٤٣١٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٦٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٦٧)، من حديث عثمان.
قال البوصيري في "الزوائد" (٣/٣٢١): هذا إسناد ضعيف لضعف علاق بن أبي مسلم.
ورواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" بإسناد ابن ماجه ومتنه سواء.
وذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٣)، وقال: وفيه عنبة بن عبد الرحمان القرشي وهو متروك..
٣٨ ذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/٤٩٣)، وقال: ذكره صاحب الفردوس هكذا وذكره قبله ابن عبد البر في "العلم" بلا إسناد..
٣٩ أخرجه ابن ماجه ١/٨٣، المقدمة باب: فضل العلماء (٢٢٩)، وقال صاحب الزوائد: إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ١/٣٦، والدارمي ١/٩٩..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية