ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا فِي الْمجْلس فافسحوا يفسح الله لكم مَعْنَاهُ: إِذا قيل لكم توسعوا فِي الْمجْلس أَي: فِي مجْلِس رَسُول الله فوسعوا يُوسع الله لكم. أَي: فِي الْجنَّة.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس، وَكَانَ بِهِ صمم، فجَاء يَوْمًا وَقد (جلس) النَّاس عِنْد النَّبِي، فَطلب أَن يوسعوا لَهُ ليقرب من النَّبِي وَيسمع، فوسعوا لَهُ إِلَّا رجلا وَاحِدًا وَكَانَ قَرِيبا من النَّبِي لم يُوسع لَهُ، وَقَالَ لَهُ: قد أصبت موضعا فَاقْعُدْ، فَعَيَّرَهُ ثَابت بن قيس بِأم كَانَت لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَسمع النَّبِي ذَلِك فَقَالَ: " يَا ثَابت، انْظُر من الْقَوْم فَلَيْسَ لَك على أحد مِنْهُم فضل إِلَّا بالتقوى ". وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأمر الْمُسلمين أَن يتوسعوا فِي الْمجْلس. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: نزلت الْآيَة فِي صُفُوف الْجِهَاد. وَالْمرَاد من التفسح هَاهُنَا هُوَ الْقعُود فِي الْمَكَان من (اختباء) لَا للحرب. وَالْقَوْل الأول أظهر.
وَقَوله: وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: إِذا دعيتم إِلَى خير فأجيبوا. وَقَالَ الْحسن: هُوَ فِي الْحَرْب. وَقيل: هُوَ النهوض فِي جَمِيع الْأَشْيَاء بعد أَن يكون من الْخيرَات، وَذَلِكَ مثل: الْجِهَاد، وصفوف الْجَمَاعَات، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَمَا أشبه ذَلِك.

صفحة رقم 388

الْمجَالِس فافسحوا يفسح الله لكم وَإِذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (١١) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة ذَلِك خير لكم وأطهر فَإِن لم تَجدوا
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَن قَوْله: فانشزوا هُوَ إِذا فرغ النَّبِي فاخرجوا من عِنْده، وَلَا تلبثوا عِنْده فتثقلوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: فَإِذا أطعمْتُم فَانْتَشرُوا وَلَا مستأنسين لحَدِيث.
وَقَوله: يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات أَي: بإيمَانهمْ وعلمهم. وَقيل: كَانَ النَّبِي يسْتَحبّ أَن يكون بِالْقربِ مِنْهُ أولُوا الْعلم وَالنَّهْي من أَصْحَابه، فَكَانَ غَيرهم يَأْتِي وَيقرب من النَّبِي، ثمَّ إِذا حضر الأكابر وَأولُوا الْعلم من أَصْحَابه كَانَ يَقُول: " يَا فلَان، قُم، وَيَا فلَان، قُم وَتَأَخر؛ ليقعد أولُوا الْعلم وَالنَّهْي بِالْقربِ مِنْهُ، فعلى هَذَا معنى قَوْله: يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ يرفعهم النَّبِي ويقعدهم بِالْقربِ. يَعْنِي: أَنهم أَصَابُوا مَا أَصَابُوا من الرّفْعَة والرتبة بِالْإِيمَان وَالْعلم.
وَقَوله: وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير أَي: عليم.

صفحة رقم 389

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية