ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

(١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)
شرح الكلمات:
تفسحوا في المجالس: أي توسعوا في المجالس التي هي مجالس علم وذكر.
فافسحوا يفسح الله لكم: أي في الجنة وفي الرزق والقبر.
انشزوا فانشزوا: أي قوموا للصلاة أو لغيرها من أعمال البر.
يرفع الله الذين آمنوا منكم: أي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وفي غرفات الجنان في الآخرة.
والذين أوتوا العلم درجات: أي ويرفع الذين أوتوا العلم درجات عالية لجمعهم بين العلم والعمل.
إذا ناجيتم الرسول: أي أردتم مناجاته.
فقدموا بين يدي نجواكم صدقة: أي قبل المناجاة تصدقوا بصدقة ثم ناجوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذلك خير لكم وأطهر: أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لما فيه من نفع الفقراء وأطهر لذنوبكم.
فإن لم تجدوا: أي فإن لم تجدوا ما تتصدقون به.
فإن الله غفور رحيم: أي غفور لمناجاتكم رحيم بكم فليس عليكم في المناجاة بدون صدقة إثم.
أأشفقتم أن تقدموا بين يدي: أي أخفتم الفقر إن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات.
نجواكم صدقات؟
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم: أي تقديم الصدقات، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في تركها.
فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: أي على الوجه المطلوب من إقامتها وأخرجوا الزكاة.
وأطيعوا الله ورسوله: أي وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
والله خبير بما تعملون: أي من أعمال البر والإحسان وسيثيبكم على ذلك بالجنة.

صفحة رقم 292

معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تربية المؤمنين وتهذيبهم ليكملوا ويسعدوا فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا الله ورسوله إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ أي إذا قال لكم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو غيره توسعوا١ في المجلس ليجد غيركم مكاناً بينكم فتوسعوا ولا تضنوا بالقرب من الرسول أو من العالم الذي يعلمكم أو المذكر الذي يذكركم وإن أنتم تفسحتم أي فإن الله تعالى يكافئكم فيوسع عليكم في الدنيا بسعة الرزق وفي البرزخ في القبر وفي الآخرة في غرفات الجنان.
وقوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا ٢ أي قوموا من المجلس لعلة أو للصلاة أو للقتال أو لفعل بر وخير فانشزوا أي خفوا وقوموا يئبكم الله فيرفع الله الذين آمنوا منكم درجات٣ بالنصر والذكر الحسن في الدنيا وفي غرف الجنة في الآخرة والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجاتٍ عالية لجمعهم بين الإيمان والعلم والعمل.
وقوله: وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يذكرهم تعالى بعلمه بهم في جميع أحوالهم ليراقبوه ويكثروا من طاعته ويحافظوا على تقواه.
وقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً أمرهم تعالى إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويكلمه وحده أن يقدم صدقة أولاً ثم يطلب المناجاة وكان هذا لمصلحة الفقراء أولا ثم للتخفيف٤ عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ كل مؤمن يود أن يخلو برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقرب منه ويكلمه والرسول بشرٌ لا يتسع لكل أحد فشرع الله هذه الصدقة فأعلمهم أنه يريد التخفيف عن رسوله. فلما علموا بذلك وتحرجوا من بذل صدقة وأكثرهم فقراء

١ قال قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض، وروي عن ابن عباس أن هذا في صفوف القتال إذ كانوا يتشاحون على الصف الأول فأمروا بالفسح لبعضهم حتى يتمكنوا من الوقوف في الصف الأول مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واللفظ عام يشمل هذا وذاك. قال القرطبي: والصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر سواء كان مجلس حرب أو علم أو ذكر أو مجلس صلاة كيوم الجمعة وفي الحديث الصحيح: "نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا".
٢ قال قتادة: المعنى: أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بمعروف، والنشر: الارتفاع مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها، ومنه قيل للمرأة التي تترفع على زوجها ناشز.
٣ في الآية مدح لأهل العلم: قاله ابن مسعود وفي الحديث: "فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب". وقيل لعمر رضي الله عنه في مولى استخلفه فقال: إنه قارئ لكتاب الله وإنه عالم بالفرائض أما إن نبيكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع آخرين" وعن ابن عباس: خير سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.
٤ قال ابن عباس: نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن رسوله فأنزل هذه الآية فلما نزلت كف الناس.

صفحة رقم 293

لا يجدها نسخ تعالى ذلك ولم تدم مدة الوجوب أكثر من ليالي ونسخها الله تعالى بقوله الآتي أأشفقتم. الآية.
وقوله تعالى ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ١ أي تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير لكم حيث تعود الصدقة على الفقراء إخوانكم وأطهر أي لنفوسكم لأن النفس تطهر بالعمل الصالح وقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا أي ما تقدمونه صدقة قبل المناجاة فناجوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا حرج عليكم لعدم وجدكم فإن الله غفور لكم رحيم بكم. وقوله تعالى أَأَشْفَقْتُمْ٢ أي أخفتم الفاقة والفقر إن أنتم ألزمتم بالصدقة بين يدي كل مناجاة وعليه فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم برفع هذا الواجب ونسخه فرجع بكم إلى عهد ما قبل وجوب الصدقة فأقيموا الصلاة بأدائها في أوقاتها في جماعة المؤمنين مراعين شرائطها وأركانها وسننها وآدابها وآتوا الزكاة الواجبة في أموالكم. وأطيعوا الله ورسوله في أمرها ونهيهما يكفكم ذلك عوضاً عن الصدقة التي نسخت تخفياً عليكم ورحمة بكم.
وقوله وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ٣ أي فراقبوه في طاعته وطاعة رسوله تفلحوا فتنجوا من النار وتدخلوا الجنة دار الأبرار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- الندب إلى فضيلة التوسع في مجالس العلم والتذكير.
٢- الندب والترغيب في القيام بالمعروف وأداء الواجبات إذا دعى المؤمن إلى ذلك.
٣- فضيلة الإيمان وفضل العلم والعمل به.
٤- مشروعية النسخ في الشريعة قبل العمل بالمنسوخ وبعده إذ هذه الصدقة نسخت قبل أن يعمل بها اللهم إلا ما كان من علي٤ رضي الله عنه فإنه أخبر أنه تصدق بدينار وناجى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم نسخت هذه الصدقة فكان يقول في القرآن آية لم يعمل بها أحد غيري وهي فضيلة له رضي الله عنه.

١ قال ابن العربي: في الآية دليل على أن الأحكام لا تترب بحسب المصالح فإن الله تعالى قال ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ثم نسخ ذلك مع كونه خيراً وأطهر. ولكن قد يقال إن ما قد نسخ من أجله قد يكون أكثر منفعة للمسلمين في دينهم ودنياهم. وإن كان خافياً عن المسلمين لا يعلمونه.
٢ الاستفهام المراد به لوم الأصحاب على تأخرهم عن المناجاة لما فرضت عليها الصدقة. قيل كان ما بين الآيتين الناسخة والمنسوخة عشرة أيام.
٣ الجملة تذييل لجملة: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وهي كناية عن التحذير من التفريط في طاعة الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٤ روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لقد كانت لعلي رضي الله عنه ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى.

صفحة رقم 294

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية