أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١).
[١١] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا أي: أظهروا خلاف ما أضمروا؛ يعني: عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وهم اليهود من بني قريظة والنضير:
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من المدينة لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا سألنا خِذْلانكم أَبَدًا أي: من رسول الله والمسلمين.
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ لنعاوننَّكُمْ.
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لعلمِه بعدم فعلهم ذلك.
...
لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢).
[١٢] كما قال: لَئِنْ أُخْرِجُوا من ديارهم لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وكان الأمر كذلك؛ فإنهم أخلفوهم الوعد.
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ أي: جاؤوا لنصره.
لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ منهزمين ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ اليهود؛ لانهزام ناصرهم.
***
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب