القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه وان العقل عقلان فمسموع ومطبوع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع والى الاول أشار عليه السلام بقوله ما خلق الله شيأ أكرم عليه من العقل والى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفي الحديث العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل وعن انس رضى الله عنه قيل يا رسول الله الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب قال وما من آدمي الا وله ذنوب وخطايا يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه قيل كيف ذلك يا رسول الله قال لانه كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة وعنه ايضا رضى الله عنه أثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال رسول الله كيف عقل الرجل فقالوا يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله ان الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم قال على بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فاذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها فسمعه أعرابي فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال بعضهم إذا كمل العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه كل شيء إذا اكثر رخص غير العقل فانه إذ اكثر غلا وقال أعرابي لو صور العقل لا ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل أنور شيء والحمق أظلمه وقبل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففى العقل قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان في الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه
| كشتى بي لنكر آمد مردشر | كه ز باد كژ نيابد او حذر |
| لنكر عقلست عاقل را أمان | لنكرى در يوزه كن از عاقلان |
فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر بسنة ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والأمر واحد الأمور لا الأوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير وَلَهُمْ فى الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال أولئك في الدنيا والآخرة لكن لا على ان حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو ما نطق به قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ فانه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى اغترارهم بمقالة المنافقين اوله وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث أسند كل من الخبرين الى المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين الى ما يماثله كأنه قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في إغرائهم إياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء اى اغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور على المأمور به فَلَمَّا كَفَرَ الإنسان المذكور إطاعة لاغوائه وتبعا لا هوائه قالَ الشيطان إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم از تو يقال برئ يبرأ فهو بريئ واصل البرء والبراءة والتبري التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالإنسان الجنس فهذا التبري من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله تعالى إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى اكفر اى دم على الكفر پس چون بر آن ثبات ورزيد ونهال شرك در زمين دل او استحكام يافت قال انى إلخ عبارة عن قول إبليس له يوم بدر لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى بريئ منكم انى أرى ما لا ترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى إبليس جبرائيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ذلك على وجه الاستهزاء ولا بعد ان يقول له ليوقعه في الحسرة والحرقة انتهى يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر في بعض المواد جلال الله تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤاخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل أحد يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ فَكانَ عاقِبَتَهُما اى عاقبة الشيطان وذلك الإنسان وهو بالنصب
صفحة رقم 443
على انه خبر كان واسمها قوله أَنَّهُما فِي النَّارِ وقرئ بالعكس وهو أوضح خالِدَيْنِ فِيها مقيمين لا يبرحان وهو حال من الضمير المقدر في الجار والمجرور المستقر وروى خالدان على انه خبر أن وفي النار لغو لتعلقه بخالدان وَذلِكَ اى الخلود في النار جَزاءُ الظَّالِمِينَ على الإطلاق دون هؤلاء خاصة وقال بعض أهل التفسير المراد بالإنسان برصيصا الراهب من بنى إسرائيل در روزگار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال در ان صومعه مجاور كشته وخدايرا پرستيده وإبليس در كار وى فرو مانده روزى مرده شياطين را جمع كرد وكفت من يكفينى امر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو از وى حاصل كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد را هم عزلت وخلوت مى طلبم ترا چهـ زيان اگر من بصحبت تو بيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا بصحبت وى تن در نداد وكفت انى لفى شغل عنك يعنى مرا در عبادت الله چندان شغلست كه پرواى صحبت تو نيست وعادت
برصيصا آن بود كه چون در نماز شدى ده روز از نماز بيرون نيامدى وروزه دار بود وهر ده روز إفطار كردى شيطان برابر صومعه وى در نماز ايستاد وجهد وعبادت خود بر جهد وعبادت برصيصا بيفزود چنانكه بچهل روز از نماز بيرون نيامدى وبهر چهل روز إفطار كردى آخر برصيصا او را بخود راه داد چون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخود را در جنب وى قاصر ديد آنكه شيطان بعد از يك سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من چنان بود كه تعبد واجتهاد تو از وى زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه چنانست كه مى پنداشتم وبا نزديك وى ميروم برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى نمود شيطان كفت مرا ناچارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بر وى خوانى در وقت الله تعالى او را شفا دهد وترا اين به باشد از هزار عبادت كه كنى كه خلق خدايرا از تو نفع بود وراحت برصيصا كفت اين نه كار منست كه آنكه از وقت ورد خود باز مانم وسيرت وسيريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيد كه آن دعا ويرا در آموخت واو را بر سر آن شغل داشت شيطان از وى باز كشت وبا إبليس كفت والله لقد أهلكت الرجل پس برفت ومردى را تحنيق كرد چنانكه ديو با مردم كند آنكه بصورت طبيبى بر آمد بر در آن خانه كفت ان بصاحبكم جنونا فأعالجه چون او را ديد كفت انى لا أقوى على جنه يعنى من با ديو او بر نيايم لكن شما را رشاد كنم بكسى كه او را دعا كند در وقت شفا يابد واو برصيصاى راهب است كه در صومعه نشيند او را بر وى بردند ودعا كرد وآن ديو از وى باشد وصحت يافت پس اين شيطان برفت وزنى را از دختران ملوك بنى إسرائيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال با كمال داشت واو را سه برادر بودند شيطان بصورت طبيب پيش ايشان رفت وآن دختر را بوى نمودند كفت ان الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بر ان راهب شويد كه دعا كند وشفا يابد كفتند
ترسيم كه فرمان ما نبرد كفت صومعه سازيد در جنب صومعه وى وزن را در ان صومعه بخابانيد وبا وى كوييد اين امانت است بنزديك تو نهاديم وما رفتيم از بهر خدا واميد ثواب نظر از وى بازمگير ودعايى كن تا شفا يابد ايشان همچنان كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واو را ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى در فتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كرد كه واقعها ثم تب زيرا كه در توبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود از وى برداشت وزن بار كرفت راهب پشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان در دل وى افكند كه اين زن را ببايد كشت و پنهان بايد كرد چون برادران آيند كويم كه ديو او را ببرد وايشان مرا براست دارند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا واز قتل توبه كنم برصيصا او را كشت ودفن كرد چون برادران آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بها ولم أقو عليه ايشان او را راست داشتند وبازگشتند شيطان آن برادرانرا بخواب نمود كه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب پياپى ايشانرا چنين خواب مى نمود تا ايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران او را از صومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واو را پيش پادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود مقر آمد و پادشاه بفرمود تا او را بردار كنند آن ساعت شيطان برابر وى آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اگر آنچهـ من فرمايم بجاى آرى ترا نجات وخلاص پديد آيد كفت هر چهـ فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مرا سجده بكن آن بدبخت او را سجده كرد وكافر كشت واو را در كفر بر دار كردند وشيطان آنكه كفت انى برئ منك انى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا
العابد كان آخر أمرهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين
| خيالات نادان خلوت نشين | بهم بر كند عاقبت كفر ودين |
| كزو دست بايد كزو بر خورى | نبايد كه فرمان دشمن برى |
| پى نيك مردان ببايد شتافت | كه هر كين سعادت طلب كرد يافت |
| وليكن تو دنبال ديو خسى | ندانم كه در صالحان كى رسى |
| غافل مشو كه مركب مردان مرد را | در سنكلاخ وسوسه پيها بريداند |
وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد أكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله يكفيه صاحبا فقام إبليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا أفطر وأنام وآكل واشرب وأنت لا تأكل ثم قال انى عبدت الله مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال إبليس انا أذنبت ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ما حيلتى حتى أصير مثلك قال اذهب واعص الله ثم تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف أعصيه بعد ما عبدته كذا وكذا سنة قال إبليس الإنسان إذا أذنب يحتاج الى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فانه أهون وخصمك الله قال ابن أجده قال اذهب الى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان إبليس تمثل في صورة الإنسان وسعى به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب لاجل الدم فلما صلب جاء اليه إبليس في تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين السوء فجزآؤه هكذا قال إبليس كنت في بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد قال اسجد لى مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالإيماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى كمثل الشيطان إلخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالإنسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل الاول هو وجه الكلام وفي القصة تحذير عن فتنة النساء (روى) انه عليه السلام كان يصلى في بيت أم سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن أم سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت أم سلمة لتمر بين يديه فأشار إليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر إليها وقال ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال الخبازى في حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف اسم زاهد وقع في الفتنة بسبب امرأة وقال المطرزي فى المغرب كرسف رجل من زهاد بنى إسرائيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا في الفردوس ومنه الحديث صاحبات يوسف صاحبات كرسف انتهى قال ابن عباس رضى الله عنهما وكانت الرهبان فى بنى إسرائيل لا يمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الاخبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفي الحديث (كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى بقلبه اى رب أمي وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا
صفحة رقم 446روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء