المعنى الجملي : علمت مما سلف أن اليهود نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهروا المشركين اتكالا على مساعدة المنافقين لهم ومناعة حصونهم، فتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقتالهم، فلما علموا بقدومه حصنوا الأزقة فحاصرهم عليه الصلاة والسلام عدة أيام وألقى الله الرعب في قلوبهم، فطلبوا الصلح فأبى إلا الجلاء وأخرجهم من حصونهم بعد تخريبها بأيديهم وأيدي المؤمنين، ولولا جلاؤهم لعذبهم في الدنيا بالقتل والأسر، ولهم في الآخرة عذاب شديد، وما كان ذلك إلا بإذن الله وتقديره للأمور وفق الحكمة والمصلحة.
ثم بين أن الجلاء الذي كتب عليهم كان أخف من القتل والأسر فقال :
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار أي ولولا أن الله قدّر جلاءهم من المدينة، وخروجهم من أوطانهم على هذا الوجه المهين، لعذبهم في الدنيا بما هو أفظع منه من قتل وأسر كما فعل مع المشركين في وقعة بدر، وكما فعل مع بني قريظة في سنة خمس للهجرة، كفاء غدرهم وخيانتهم، وتأليب المشركين على المؤمنين، والسعي في إطفاء نور الإسلام حتى لا تقوم لهم قائمة- إلى ما أعد لهم من عذاب مقيم، ونكال وجحيم، حين تقوم الساعة، وتجازي كل نفس بما كسبت.
تفسير المراغي
المراغي