المعنى الجملي : علمت مما سلف أن اليهود نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهروا المشركين اتكالا على مساعدة المنافقين لهم ومناعة حصونهم، فتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقتالهم، فلما علموا بقدومه حصنوا الأزقة فحاصرهم عليه الصلاة والسلام عدة أيام وألقى الله الرعب في قلوبهم، فطلبوا الصلح فأبى إلا الجلاء وأخرجهم من حصونهم بعد تخريبها بأيديهم وأيدي المؤمنين، ولولا جلاؤهم لعذبهم في الدنيا بالقتل والأسر، ولهم في الآخرة عذاب شديد، وما كان ذلك إلا بإذن الله وتقديره للأمور وفق الحكمة والمصلحة.
شرح المفردات : اللينة : النخلة ما لم تكن عجوة.
ثم ذكر أن كل شيء بقضاء الله وقدره فقال :
ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله أي أيّ شيء قطعتموه من النخل أو أبقيتموه كما كان ولم تتعرضوا له بشيء فذلك بأمر الله الذي بلغه إليكم رسوله لتطهر البلاد من شرورهم.
روي أنه عليه الصلاة والسلام حين أمر بقطع نخلهم وحرقه قالوا : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها، وكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء ؛ فقالوا لنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله الآية : وليخزي الفاسقين أي فعل ذلك ليعز المؤمنين، وليخزي الفاسقين، ويذلهم ويزيد غيظهم، ويضاعف حسرتهم، بنفاذ حكم أعدائهم في أعز أموالهم.
والخلاصة : إنكم بأمر الله قطعتم، ولم يكن ذلك فسادا بل نعمة من الله، ليخزيهم ويذلهم بسبب فسقهم وخروجهم من طاعة الله ومخالفة أمره ونهيه.
تفسير المراغي
المراغي