ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قوله: مَا قَطَعْتُمْ :«ما» شرطيةٌ في موضع نصب ب «قَطَعْتم» و «مِنْ لينةٍ» بيانٌ له. و «فبإِذنِ اللهِ» جزاء الشرطِ. ولا بُدَّ مِنْ

صفحة رقم 279

حذفٍ، أي: فقَطْعُها بإذنِ الله، فيكون «بإذنِ الله» الخبرَ لذلك المبتدأ. واللينةُ فيها خلافٌ كثير، قيل: هي النخلةُ مطلقاً، وأُنْشِد:

٤٢٤٤ - كأن قُتودي فوقها عُشُّ طائرٍ على لِيْنَةٍ سَوْقاءَ تَهْفوا جُنوبها
وقال آخر:
٤٢٤٥ - طِراقُ الخوافِي واقعٌ فوقَ لِينة نَدَى لَيْلهِ في ريشه يَتَرَقْرَقُ
وقيل: هي النخلة ما لم تكن عجوةً. وقيل: ما لم تكن عَجْوةً ولا بَرْنِيَّة. وقيل: هي النخلةُ الكريمة. وقيل: ما تَمْرُها لُوْنٌ، وهو نوعٌ من التمر، قال سفيان: هو شديدُ الصُّفْرة يَشِفُّ عن نواةٍ. وقيل: هي العَجْوة. وقيل: هي الفُسْلان وأنشد:

صفحة رقم 280

وقال آخر:

٤٢٤٦ - غَرَسوا لينةً بمَجرى مَعِيْنِ ثم حُفَّ النخيلُ بالآجامِ
٤٢٤٧ - قد جَفاني الأَحْبابُ حين تَغَنَّوا بفراقِ الأحبابِ مِنْ فوقِ ليْنَهْ
وقيل: هي أغصان الشجر للينِها.
وفي عين «لِينة» قولان، أحدهما: أنها واوٌ لأنه من اللون، وإنما قُلِبَتْ ياءً لسكونِها وانكسارِ ما قبلَها كدِيْمة وقيمة. الثاني: أنها ياءٌ لأنها من اللِّين. وجَمْعُ اللِّينة لِيْن لأنه من بابِ اسم الجنس كتَمْرة وتَمْر. وقد كُسِّر على «لِيان» وهو شاذٌّ؛ لأنَّ تكسيرَ ما يُفَرَّقُ بتاءِ التأنيث شاذٌّ كرُطَبَة ورُطَب وأَرْطاب. وأُنْشد:
٤٢٤٨ - وسالفةٌ كسَحُوْقِ اللِّيا ن أَضْرَمَ فيه الغَوِيُّ السُّعُرْ
والضميرُ في «تَرَكْتموها» عائدٌ على معنى «ما» وقرأ عبدُ الله والأعمش وزيدُ بن علي «قُوَّماً» على وزنِ ضُرَّب؛ جمعَ «قائم» مراعاةً لمعنى «ما» فإنه جمعٌ. وقُرِىءَ «قائماً» مفرداً مذكراً. وقُرِىء «أُصُلِها» بغير واو. وفيه وجهان، أحدهما: أنه جمعُ «أَصْلٍ»، نحو: رَهْن ورُهُن. والثاني: أن يكونَ حَذَفَ الواوَ استثقالاً لها.

صفحة رقم 281

قوله: وَلِيُخْزِيَ اللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ، أي: ولِيُخْزِيَ أَذِنَ في قَطْعِها، أو ليُسِرَّ المؤمنين ويُعِزَّهم ولِيُخْزِيَ.

صفحة رقم 282

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية