ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

ثم بيّن سبحانه هذه التجارة التي دلّ عليها فقال : تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِي سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ وهو خبر في معنى الأمر للإيذان بوجوب الامتثال فكأنه قد وقع فأخبر بوقوعه، وقدّم ذكر الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهز إلى الجهاد. قرأ الجمهور : تؤمنون وقرأ ابن مسعود :( آمنوا وجاهدوا ) على الأمر. قال الأخفش : تؤمنون عطف بيان ل تجارة ، والأولى أن تكون الجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، والإشارة بقوله : ذلكم إلى ما ذكر من الإيمان والجهاد، وهو مبتدأ وخبره : خَيْرٌ لَّكُمْ أي هذا الفعل خير لكم من أموالكم وأنفسكم إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم ممن يعلم فإنكم تعلمون أنه خير لكم، لا إذا كنتم من أهل الجهل فإنكم لا تعلمون ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ فنزلت يأيهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فكرهوا فنزلت : يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ إلى قوله : بنيان مَّرْصُوصٌ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : يأيهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله قال : قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلاً فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه. وأخرج ابن إسحاق وابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة :«أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى ابن مريم». وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء :«إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي، قالوا : نعم». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فأيدنا الذين ءامنوا قال : فقوينا الذين آمنوا. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فأيدنا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته على عدوّهم فأصبحوا اليوم ظاهرين.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية