يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ( ١٤ ) .
عهد من الله تعالى أن ينتصر كل مؤمن لدينه، وأن يبلغ أمانة الله، ويدفع عن حرماته، كما سأل عيسى عليه السلام أصحابه المحبون له : أيكم يناصرني حتى أبلغ ما أوحى إلي ؟ فقال أحباؤه : نحن نصراء دين الله ؛ فدعوا بدعوة عيسى، فآمنت جماعة وكفرت أخرى، لكن سقط بهتان الكافرين، وعلت حجة المؤمنين، وأيد الله أهل الحق فظهر برهان صدقكم، وزهق باطل المفترين، والمشركين الضالين ؛ مما نقل الطبري : عن قتادة :... قال : قد كانت لله أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه، وذكر لنا أنه بايعه ليلة العقبة اثنان وسبعون رجلا من الأنصار ذكر لنا أن بعضهم قال : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ ! إنكم تبايعون على محاربة العرب كلها أو يسلموا ؛ ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله ؟ اشترط لربك ولنفسك ما شئت ؛ قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما منعتم منه أنفسكم وأبناءكم ) قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله ؟ قال :( لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ) ففعلوا ففعل الله ؛... ولم يسم حي من السماء اسما لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم... عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا... قال : أيكم يلقي عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ قال فقام شاب من أحدثهم سنا قال فقال : أنا... قال : فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى.. إلى السماء قال : وجاء الطلب من اليهود، وأخذوا شبهه فقتلوه وصلبوه.. فتفرقوا ثلاث فرق، فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ؛ وهؤلاء اليعقوبية ؛ وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه إليه، وهؤلاء النسطورية ؛ وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء المسلمون ؛ فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين في إظهار محمد دينهم على دين الكفار... لما بعث الله محمدا ونزل تصديق من آمن بعيسى أصبحت حجة من آمن به ظاهرة١.. اه والله تعالى أعلم.
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب