ولما هدد على الكفر، أمر بالإيمان، ورغب فيه، فقال :
فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
قلت : الفاء في قوله فآمِنوا فصيحة، مفصحة عن شرط مقدّر، أي : إذا كان الأمر كما ذكرنا من وقوع البعث لا محالة فآمِنوا وتأهّبوا له.
يقول الحق جلّ جلاله : فآمِنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والنورِ الذي أنزلنا وهو القرآن، فإنه بيّن حقائق الأشياء، فيهتَدي به كما يهتدي بالنور. والالتفات في " أنزلنا " لكمال العناية بالإنزال، والله بما تعملون من الامتثال وعدمه خبير ، فيجازيكم عليه. وإظهار اسم الجليل لتربية المهابة، وتأكيد استقلال الجملة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي