ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

تمهيد :
يستعرض القرآن شبه الكافرين، حيث أنكروا البعث والحشر والحساب، فأقسم الحق أن البعث حق، ويتبعه الجزاء العادل، وأن البعث هيِّن يسير على الله، فمن خلق الخلق في الابتداء قادر على إعادتهم يوم القيامة.
ثم دعاهم الله إلى الإيمان بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن الكريم نورا وهداية، والله خبير ومطّلع على الظاهر والباطن.
سيجمع الله الخلق في يوم الجمع، حيث يجتمع فيه الأوّلون والآخرون، وهو يوم التغابن، فقد غُبِنَ الكافرون، وربح المؤمنون، فالمؤمنون باعوا دنياهم واشتروا جنة عرضها السماوات والأرض، أما الكفار فقد باعوا نصيبهم في الجنة بعرض قليل من الدنيا وزهرتها، ثم بين الله أن للمؤمن بالله – الذي عمل صالحا – جنات تجري من تحتها الأنهار، ونعم المصير مصير المتقين، أما الكافر فمآله جهنم وبئس المصير.
التفسير :
٨- فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
في الآية السابقة تأكيد لشأن البعث والحشر والحساب، فآمنوا بالله ربا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وبالقرآن كتابا سماويا، وهو نور أنزله من السماء يضيء للناس حياتهم، ويرشدهم إلى الإيمان، ويوضح لهم أسلوب التعامل، وبيان الحلال والحرام.
ويرشدهم إلى أخبار السابقين، وآداب التعامل في الحياة، ومشاهد القيامة وأخبارها وأحوالها، فالقرآن نور منزّل من عند الله نور السماوات والأرض، والقرآن هداية من عند الله تعالى.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
هو مطلع وشاهد، ورقيب وحسيب، وسيحاسبكم يوم القيامة، ويجازيكم على أعمالكم.
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ٥٢ ) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ . ( الشورى : ٥٢-٥٣ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير