وقوله : تَوْبَةً نَّصُوحا .
قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والأعمش، وذكر عن عاصم والحسن «نُصُوحا »، بضم النون، وكأن الذين قالوا :«نُصوحا » أرادوا المصدر مثل : قُعودا، والذين قالوا :«نَصوحا » جعلوه من صفة التوبة، ومعناها : يحدّث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب ألاّ يعود إليه أبداً.
وقوله : يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا .
لا يقوله كل من دخل الجنة، إنما يقوله أدناهم منزلة ؛ وذلك : أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفاً، فأولئك الذين يقولون : رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا حتّى ننجو.
ولو قرأ قارئ :«ويدخلْكم » جزماً لكان وجهاً ؛ لأن الجواب في عسى فيضمر في عسى الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفاً على موقع الفاء، ولم يقرأ به أحدٌ،
ومثله : فَأَصَّدَقَ وأكُنْ مِنَ الصَّالِحِين .
ومثله قول الشاعر :
| فأبلوني بليتكُم لعلى | أصالحكم، واستدرجْ نَويَّا |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء