المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقالة المشركين في الرسول بنسبته إلى الجنون، مع ما أنعم الله به عليه من الكمال في الدين والخلق- أردفه مما يقوي قلبه ويدعوه إلى التشدد مع قومه، مع قلة العدد وكثرة الكفار ( إذ هذه السورة من أوائل ما نزل ) فنهاه عن طاعتهم عامة، ثم أعاد النهي عن طاعة المكذبين الذين اتصفوا بالأخلاق الذميمة التي ذكرت في هذه الآيات خاصة، دلالة على قبح سيرتهم، وضعة نفوسهم، وتدسيتهم لها بعظيم الذنوب والآثام.
شرح المفردات : المناع للخير : البخيل، والمعتدي : الذي يتجاوز الحق ويسير في الباطل، والأثيم : الكثير الآثام والذنوب.
( ٥ ) مناع للخير أي بخيل بماله ممسك له، لا يجود به لدى البأساء والضراء، فهو لا يدفع عوز المعوزين، ولا يساعد المحتاجين البائسين، ولا ينجد الأمة إذا حز بها الأمر، وضاقت بها السبل، كدفع عدو يهاجم البلاد، أو دفع كارثة نزلت بها، تحتاج إلى بذل المال.
( ٦ ) معتد أي متجاوز لما حده الله من أوامر ونواه، فهو يخوض في الباطل خوضه في الحق، ولا يتحرج عن ارتكاب المآثم والمظالم.
( ٧ ) أثيم أي كثير الآثام ديدنه ذلك، فهو لا يبالي بما ارتكب، ولا بما اجترح.
تفسير المراغي
المراغي