«أن اغْدُوْا » يجوز أن تكون المصدرية، أي : تنادوا بهذا الكلام، وأن تكون المفسرة، لأنه تقدمها ما هو بمعنى القول.
قال الزمخشريُّ :«فإن قلت : هلاَّ قيل : اغدوا إلى حرثكم، وما معنى على ؟.
قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه، ويقطعوه كان غدواً عليه كما تقول : غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال كقولهم : يغدى عليهم بالجفنة ويراح » انتهى.
فجعل «غَدَا » متعدياً في الأصل ب «إلى » فاحتاج إلى تأويل تعديه ب «عَلَى »، وفيه نظر ؛ لورود تعديه ب «عَلَى » في غير موضع ؛ كقوله :[ الوافر ]
٤٨٢٣ - وقَدْ أغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ*** نَشَاوَى واجِدينَ لَمَا نَشَاءُ١
وإذا كانوا قد عدوا مرادفه ب «عَلَى » فليعدوه بها، ومرادفه «بكر » تقول : بكرتُ عليه و «غدوتُ عليه » بمعنى واحد ؛ قال :[ الطويل ]
٤٨٢٤ - بَكَرْتُ عَليْهِ غُدْوةً فَرأيْتُهُ*** قُعُوداً إليْهِ بالصَّريمِ عَواذِلُه٢
قوله إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ . جوابه محذوف، أي فاغدوا و «صارمين » : قاطعين حادين.
وقيل : ماضين العزم من قولك : سيف صارم.
٢ البيت لزهير ينظر ديوانه ص ١٤٠، والأضداد ص ٤٢، ١٩٥، وشرح شواهد المغني ٢/٩٤٠، ولسان العرب (صرم)، ومغني اللبيب ٢/٦٥٢، والبحر ٨/٣٠٧ والدر المصون ٦/٣٥٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود