ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وقوله تعالى : أن اغدوا ، أي : بكروا جداً مقبلين ومستولين وقادرين، ويجوز أن تكون أن المفسرة لأنه تقدمها ما هو بمعنى القول على حرثكم ، أي : محل فائدتكم الذي أصلحتموه وتعبتم فيه فلا يستحقه غيركم، قال مقاتل : لما أصبحوا قال بعضهم لبعض : اغدوا على حرثكم يعني بالحرث الثمار والزروع والأعناب، ولذلك قال : صارمين لأنهم أرادوا قلع الثمار من الأشجار.
قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قال : اغدوا إلى حرثكم وما معنى على ؟ قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدواً عليه كما تقول : غدا عليهم العدو. قال الزمخشري : ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال، أي : فأقبلوا على حرثكم. إن كنتم صارمين أي : مريدين القطع، وجواب الشرط دل عليه ما قبله، أي : فاغدوا، ويجوز أن تكون أن المصدرية، أي : تنادوا بهذا الكلام.
تنبيه : مقتضى كلام الزمخشري أن غدا متعدّ في الأصل بإلى فاحتاج إلى تأويل فقدره بعلى، قال ابن عادل : وفيه نظر لورود تعديه بعلى في غير موضع كقوله :

وقد أغدوا على ثبة كرامٍ نشاوى واجدين لما نشاء
وإذا كانوا قد عدوا مرادفه بعلى فليعدوه، وقرأ : أن اغدوا أبو عمرو وعاصم وحمزة في الوصل بكسر النون والباقون بضمها واتفقوا على الابتداء بالهمزة بالضم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير