أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ و«أن » في قوله : أَنِ اغدوا هي المفسرة لأنّ في التنادي معنى القول، أو هي المصدرية : أي بأن اغدوا، والمراد اخرجوا غدوة، والمراد بالحرث : الثمار والزرع إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ أي قاصدين للصرم، والغدوّ يتعدّى بإلى وعلى، فلا حاجة إلى تضمينه معنى الإقبال كما قيل، وجواب الشرط محذوف : أي إن كنتم صارمين فاغدوا، وقيل : معنى صارمين ماضين في العزم ؛ من قولك سيف صارم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كَمَا بَلَوْنَا أصحاب الجنة قال : هم ناس من الحبشة كان لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين، فمات أبوهم فقال بنوه : أن كان أبونا لأحمق كان يطعم المساكين ف أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وأن لا يطعموا مسكيناً. وأخرج ابن جرير عنه فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ قال : أمر من الله. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إياكم والمعصية، فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسي به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَطَافَ عَلَيْهِا طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم قد حرموا خير جنتهم بذنبهم». وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كالصّريم قال : مثل الليل الأسود. وأخرج ابن المنذر عنه وَهُمْ يتخافتون قال : الإسرار والكلام الخفيّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً على حَرْدٍ قادرين يقول : ذو قدرة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : إِنَّا لَضَالُّونَ قال : أضللنا مكان جنتنا. وأخرجا عنه أيضاً قَالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم.