قوله : قَالَ أَوْسَطُهُمْ ، يعني أعدلهم، وأفضلهم وأعقلهم أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ : لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ أي : هلا تستثنون، وكان استثناؤهم تسبيحاً. قاله مجاهدٌ وغيره، وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان يأمرهم بالاستثناء، فلم يطيعوه.
قال أبو صالحٍ : كان استثناؤهم سبحان الله، فقال لهم :«هَلاَّ تسبِّحُونَ اللَّهَ »، أي تقولون : سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم.
وقال النحاس : أصل التسبيحِ التنزيه لله - عز وجل -، فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء اللَّهُ ؛ لأن المعنى تنزيه الله أن يكون شيء إلا بمشيئته.
وقال ابن الخطيب١ : التسبيحُ عبارة عن تنزيهه عن كل سوء فلو دخل شيء في الوجود على خلاف إرادة الله تعالى، لوجب عود النقص إلى قدرة الله تعالى، فقولك :«إن شاء الله » مزيل هذا النقص، فكان ذلك تسبيحاً.
وقيل : المعنى : هلاَّ تَسْتغفرونهُ من فِعْلكُم، وتتوبون إليه من خبث نيتكم.
قيل : إنَّ القوم لمَّا عزموا على منع الزكاةِ واغتروا بالمال والقوة، قال لهم أوسطهم : توبوا عن هذه المعصية قبل نزول العذابِ، فلما رأوا العذاب ذكرهم أوسطهم كلامهُ الأول، وقال : أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ فحينئذ اشتغلوا بالتوبة
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود