ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

قَالَ أَوْسَطُهُمْ أي أمثلهم وأعقلهم وخيرهم أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ أي هلا تسبِّحون يعني : تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحاً، لأنه تعظيم لله وإقرار به، وهذا يدلّ على أن أوسطهم كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه، وقال مجاهد وأبو صالح وغيرهما : كان استثناؤهم تسبيحاً. قال النحاس : أصل التسبيح التنزيه لله عزّ وجلّ، فجعل التسبيح في موضع إن شاء الله، وقيل المعنى : هلا تستغفرون الله من فعلكم، وتتوبون إليه من هذه النية التي عزمتم عليها، وكان أوسطهم قد قال لهم ذلك، فلما قال لهم ذلك بعد مشاهدتهم للجنة على تلك الصفة قالوا : سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كَمَا بَلَوْنَا أصحاب الجنة قال : هم ناس من الحبشة كان لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين، فمات أبوهم فقال بنوه : أن كان أبونا لأحمق كان يطعم المساكين ف أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وأن لا يطعموا مسكيناً. وأخرج ابن جرير عنه فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ قال : أمر من الله. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إياكم والمعصية، فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسي به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَطَافَ عَلَيْهِا طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم قد حرموا خير جنتهم بذنبهم». وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كالصّريم قال : مثل الليل الأسود. وأخرج ابن المنذر عنه وَهُمْ يتخافتون قال : الإسرار والكلام الخفيّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً على حَرْدٍ قادرين يقول : ذو قدرة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : إِنَّا لَضَالُّونَ قال : أضللنا مكان جنتنا. وأخرجا عنه أيضاً قَالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية