ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

فلم نشكرهَا كما شكرها آباؤنا من قبل عسى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا تعاقدوا وقالوا : إن أبدلنا الله خيراً منها لنصنعنّ كما صنع آباؤنا فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها.
قرئ١ :«يبدلنا » بالتخفيف والتشديد، وهما لغتانِ.
وقيل : التبديلُ تغير الشيء، أو تغير حاله وعين الشيء قائم، والإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه، ثم قال : إِنَّا إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ أي : طالبون منه الخير راجعون لعفوه.
قال المفسرون : إن الله أمر جبريل عليه السلام أن يقتلع تلك الجنة، بزغر من أرض الشام، ويأخذ من أرض الشام جنة، فيجعلها مكانها.
وقال ابن مسعود : إن القوم لما أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم أبدلهم اللَّهُ جنة يقال لها : الخيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقوداً واحداً٢.
وقال أبو خالد اليماني : دخلت تلك الجنة، فرأيت كُلَّ عنقودٍ منها كالرَّجلِ الأسودِ القائمِ.
وقال الحسنُ : قول أهل الجنة : إِنَّا إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ لا أدري إيماناً كان ذلك منهم، أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابهم الشدة. فتوقف في كونهم مؤمنين٣.
وسئل قتادةُ عن أهل الجنَّة، أهم من أهل الجنَّة أم من أهل النَّارِ ؟.
قال : لقد كلفتني تعباً٤.
والأكثرون يقولون : إنهم تابوا وأخلصوا. حكاه القشيري.

١ ينظر: الكشاف ٤/٥٩٢، والمحرر الوجيز ٥/٣٥، وقال ابن عطية: وقرأ "يبدلنا" بسكون الباء وتخفيف الدال جمهور القراء والحسن وابن محيصن والأعمش، وقرأ نافع وأبو عمرو بالتثقيل وفتح الباء..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٣٨١)..
٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٨/١٦٠)..
٤ ينظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية