ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

عسى ربُّنا أن يُبْدلنا خيراً منها أي : يعطينا خيراً من جنتنا ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة، إِنَّا إِلى ربنا راغبون ؛ طالبون منه الخير، راجون العفو منه. وعن مجاهد : ثابوا فأُبدلوا خيراً منها، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : بلغني أنهم أخلصوا، فأبدلهم الله جنة تُسمى الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً، وعن أبي خالد اليماني أنه رآها، ورأى كل عنقود منها كالرجُل الأسود القائم، وقد تقدّم أنهم مؤمنون، إمّا من بني إسرائيل أو غيرهم، فلا معنى لمَن توقف في قولهم : إِنَّا إِلى ربنا راغبون هل يكون إسلاماً أم لا ؟ نعم، قد قيل : إنهم كانوا كفاراً، فيحتمل أن يكون قولهم هذا إسلاماً، أو يكون على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم شدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مَن كان يفعل الإحسان، ويُوسع في العطاء، ثم قبض يده، فإنَّ الله يقبض فيضه عنه، كما قبض هو إحسانه عن عباده، فما دام يُوسّع فإنَّ الله يُوسّع عليه، فإذا قبض قبض الله عنه، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [ الأنعام : ١٣٩ ]، وكذلك مَن خالف عادة أسلافه في العطاء وشدّ يده ؛ فإنَّ الله يُخالف عنه ما كان يفعل مع أسلافه، من فَيْض الأرزاق الحسية أو المعنوية، فإن تاب ورجع إلى فعل ما كان عليه أسلافه ؛ أعاد الله عليه إحسانه، كما فعل بأصحاب الجنة حين تابوا، وهذا صريح الآية، وتَصْدق أيضاً بمَن كان يُنفق من سعة علومه ومواهبه، ثم قبض ذلك من غير عذر، فإنَّ الله تعالى يقبض عنه زيادة المواهب، وربما يطوف على باطنه طائف من الله، فيُصبح خالياً من ثمار المواهب، حتى يتوب ويرجع إلى ما كان عليه، وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير