ثم إنه تعالى زاد في التوبيخ فقال : أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ ، أي : عهود ومواثيق عَلَيْنَا بَالِغَةٌ مؤكدة والبالغة المؤكدة بالله تعالى، أي : أم لكم عهود على الله تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة.
قال ابن الخطيب١ : والمعنى : أم ضمنا لكم، وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد.
قوله :«بَالِغَةٌ ».
العامة على رفعها نعتاً ل «أيْمَانٌ » و إلى يَوْمِ القيامة متعلق بما تعلق به «لَكُمْ » زمن الاستقرار أي كائنة لكم إلى يوم، أو «ببالغة »، أي : تبلغ إلى ذلك اليوم، وتنتهي إليه.
وقرأ زيد٢ بن علي والحسن : بنصبها.
فقيل : على الحال من «أيْمَانٌ » لأنها تخصصت بالعمل، أو بالوصف.
وقال القرطبيُّ٣ :«على الحال من الضمير في " لَكُمْ " لأنه خبر عن " أيمانٌ " ففيه ضمير منه، وإما من الضمير في " عليْنَا " إن قدرت " علينا " وصفاً للأيمان لا متعلقاً بنفس الأيمانِ ؛ لأن فيه ضميراً منه كما يكون إذا كان خبراً عنه.
وقيل : من الضمير في " علينا إن قدرت علينا " وصفاً للأيمان ».
وقوله : إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ . أي : لأنفسكم من الخير والكرامة.
قوله : إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ، جواب القسم في قوله :«أيْمانٌ » لأنها بمعنى أقسام.
٢ ينظر: الكشاف ٤/٥٩٣، والبحر المحيط ٨/٣٠٨، والدر المصون ٦/٣٥٧..
٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٦١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود