ثم زاد سبحانه في التوبيخ فقال : أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا بالغة أي عهود مؤكدة موثقة متناهية، والمعنى أم لكم أيمان على الله استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة، وقوله : إلى يَوْمِ القيامة متعلق بالمقدر في لكم : أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى يحكمكم يومئذٍ، وجواب القسم قوله : إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ لأن معنى أَمْ لَكُمْ أيمان أي أم أقسمنا لكم. قال الرازي : والمعنى أم ضمنا لكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد. وقيل : قد تمّ الكلام عند قوله : إلى يَوْمِ القيامة ثم ابتدأ فقال : إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ أي ليس الأمر كذلك. قرأ الجمهور : بَالِغَةٌ بالرفع على النعت لأيمان، وقرأ الحسن، وزيد بن عليّ بنصبها على الحال من أيمان، لأنها قد تخصصت بالوصف، أو من الضمير في لكم أو من الضمير في علينا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني