الآية ٣٩ وقوله تعالى : أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون وهذا أيضا صلة الأول أي هل شهدتم الله تعالى أقسم لكم أنه هكذا كما تحكمون. وهذا كقوله تعالى : أم كنتم شهداء إذ وصّاكم الله بهذا [ الأنعام : ١٤٤ ] فأخذهم بالمقايسة أولا، وهو كقوله تعالى : قل أالذاكرين حرم أم الأنثيين [ الأنعام : ١٤٣ ] فلما لم يتهيأ لهم تثبيت ذلك بالقياس والمعقول احتج عليهم بقوله تعالى : أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله وقد عرفوا أنهم لم يشهدوا، وما ادعوه١، لا ثبات له إلا من الوجوه التي ذكرها.
وإذا لم يثبتوا بشي من ذلك تبين عندهم فساد دعواهم.
فهذا أيضا مثله، وهو أنه سألهم عن إيراد الحجة إما من جهة الحكمة [ وإما من ]٢ جهة الكتاب [ وما ]٣ من جهة الشهادة. فإذا لم يثبت لهم واحد من هذه الأوجه فبأي وجه يشهدون على الله أنه يفعل ذلك ؟
وقوله تعالى : بالغة أي وكيدة، أو بلغت إليكم عن الله تعالى ؟
٢ في الأصل و م: أو.
٣ في الأصل و م أو.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم