ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

المعنى الجملي : بعد أن خوف الكفار من هول يوم القيامة- خوّفهم مما في قدرته من القهر فقال لرسوله مؤنبا لهم وموبخا : خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، فإني عالم بما ينبغي أن أفعل بهم، فلا تشغل قلبك بهم، وتوكل عليّ في الانتقال منهم، إنا سندنيهم من العذاب درجة فدرجة، ونورطهم فيه بما نوليهم من النعم، ونرزقهم من الصحة والعافية، فتزداد معاصيهم من حيث لا يشعرون، فكلما جدّدوا معصية جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم شكرها.
ثم قال لرسوله : ماذا ينقمون منك ؟ أأنت تسألهم أجرا على تبليغ الرسالة ثقل عليهم فامتنعوا عن إجابة دعوتك ؟ أم عندهم علم الغيب المكتوب في اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ما يحكمون به ؟ كلا، لا هذا ولا ذاك، إذا فالقوم معاندون، فلم يبق إلا أن تصبر لحكم ربك، وقد حكم بإمهالهم وتأخير نصرتك، وهم إن أمهلوا فلن يُهملوا.
ثم نهى رسوله أن يكون كيونس عليه السلام حين غضب على قومه ففارقهم ونزل إلى السفينة فابتعله الحوت ودعا ربه وقال : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [ الأنبياء : ٨٧ ] وهو مملوء غيظا وحنقا.
ثم أخبر رسوله بأن الكافرين ينظرون إليه شذرا حين يسمعون منه القرآن، ويقولون حسدا على ما أتاه من النبوة : إنه لمجنون تنفيرا منه ومن دعوته، وما القرآن إلا عظة للجن والإنس جميعا، لا يفهمها إلا من كان أهلا لها.
شرح المفردات : وأملى لهم : أي أمهلهم وأطيل لهم المدة ؛ يقال أملى الله له : أي أطال له الملاوة وهي المدة من الزمن، والكيد هنا : الإحسان
وأمْلي لهم إن كيدي متين أي وأؤخرهم وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان على كفرهم وتمردهم عليّ لتتكامل حججي عليهم، وإن كيدي لأهل الكفر لقوي شديد.
وسمى سبحانه إحسانه إليهم كيدا " والكيد ضرب من الاحتيال " لكونه في صورته، من قبل أنه يفعل بهم ما هو نفع لهم ظاهرا وهو يريد بهم الضرر، لما علم من خبث طويتهم، وسوء استعدادهم وتماديهم في الكفر وتدسيتهم أنفسهم بالآثام والمعاصي.
وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة عن أخذه أليم شديد [ هود : ١٠٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير