ثم ذكر سبحانه أنه يمهل الظالمين، فقال : وَأُمْلِي لَهُمْ أي أمهلهم ليزدادوا إثماً، وقد مضى تفسير هذا في سورة الأعراف والطور، وأصل الملاوة المدّة من الدهر، يقال : أملى الله له : أي أطال له المدّة، والملا : مقصور الأرض الواسعة، سميت به لامتدادها إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي قويّ شديد، فلا يفوتني شيء، وسمى سبحانه إحسانه كيداً كما سماه استدراجاً لكونه في صورة الكيد باعتبار عاقبته، ووصفه بالمتانة لقوّة أثره في التسبب للهلاك.
وقامت الحرب بنا على ساق ***...
قال ابن عباس : هذا يوم كرب شديد. روي عنه نحو هذا من طرق أخرى، وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون قال : هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون. وأخرج البيهقي في الشعب عنه في الآية قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم قال : ينفذونك بأبصارهم. دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني