الآية ٤٧ وقوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبون هذا يحتمل أوجها :
أحدهما : أن عندهم علم الغيب بالذي١ ادّعوا أنّا نجعل المسلمين كالمجرمين ؛ وذلك مكتوب عندهم، أو عند سلفهم علم الغيب، فوجدوه في كتبهم، ويعلم به خلفهم، فيخاصمونك به.
[ والثاني ]٢ : هم قوم لم يكونوا يؤمنون بالكتب ولا بالرسل، فكيف يخاصمونك، ويكذبونك في ما تخبرهم، وإنما يوصل إلى التكذيب بما يثبت من العلم بخلافه، ويتأيد بأحد الوجهين اللذين ذكرناهما.
[ والثالث ]٣ : يكون هذا في موضع الاحتجاج عليهم حين زعموا أنا نعبد الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] ويكونوا لنا شفعاء.
فما الذي حملهم على هذه٤ الدعوى ؟ /٥٨٩- ب/ أم عندهم الغيب فهم يكتبون .
[ والرابع ]٥ : أن يكون القوم قد ألزموا أنفسهم الدنيوية بدين الله، وأقروا له بالألوهية، وذلك يلزمهم العمل بما فيه تبجيل الله تعالى وما به يشكر الخلائق، وذلك لا يعرف إلا بالرسل عليهم السلام فقد عرفوا حاجة أنفسهم إلى من يعلّمهم علم الغيب.
فما لهم امتنعوا عن الإجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع حاجتهم إليه ؟ أم٦ عندهم علم الغيب، فيستغنون به عن الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
٢ في الأصل و م: ثم.
٣ في الأصل و م: أو.
٤ في الأصل و م: هذا.
٥ في الأصل و م: أو.
٦ في اًلأصل و م: إنما..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم