ثم ذكر قصة قومِ نوح، وهي قوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَا الماء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية ، أي : ارتفع وعلا.
وقال عليٌّ رضي الله عنه : طَغَى على خُزَّانه من الملائكة غضباً لربِّه، فلم يقدروا على حبسه(١).
قال المفسرون : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنه : طغى الماءُ زمن نوحٍ على خزانه، فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج، وليس من الماء قطرة تنزل قبله، ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم(٢)، وقد تقدم مرفوعاً أوَّل السورةِ، والمقصود من ذكر قصص هذه الأممِ، وذكر ما حل بهم من العذاب، زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسولِ، ثم منَّ عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله :«حَمَلْناكُم » أي : حملنا آباءكم، وأنتم في أصلابهم، «فِي الجَاريَةِ » أي : في السفن الجاريةِ، والمحمولُ في الجارية إنَّما هو نوحٌ وأولاده، وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك.
والجارية من أسماء السفينة، ومنه قوله تعالى : وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام [ الرحمن : ٢٤ ]، وغلب استعمالُ الجاريةِ في السفينة ؛ كقوله في بعض الألغاز :[ البسيط ]
٤٨٤٤ - رَأيْتُ جَاريَةٌ في بَطْنِ جَارِيَةٍ***فِي بَطْنِهَا رجُلٌ في بطْنهِ جَمَلُ(٣)
٢ تقدم تخريج هذا الأثر..
٣ ينظر البحر المحيط ٨/٣١٦، والدر المصون ٦/٣٦٣.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود