ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

إِنَّا لَمَّا طغى الماء أي تجاوز حدّه في الارتفاع والعلوّ، وذلك في زمن نوح لما أصرّ قومه على الكفر وكذبوه. وقيل : طغى على خزانه من الملائكة غضباً لربه، فلم يقدروا على حبسه. قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً حملناكم فِي الجارية أي في أصلاب آبائكم، أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليباً للمخاطبين على الغائبين. والجارية سفينة نوح، وسميت جارية لأنها تجري في الماء، ومحل في الجارية النصب على الحال : أي رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة، ولما كان المقصود من ذكر قصص هذه الأمم، وذكر ما حلّ بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال : لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحاقة من أسماء القيامة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عنه قال : ما أرسل الله شيئًا من ريح إلاّ بمكيال، ولا قطرة من ماء إلاّ بمكيال إلاّ يوم نوح ويوم عاد. فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانه، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ : إِنَّا لَمَّا طَغَا الماء وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ . وأخرج ابن جرير عن عليّ بن أبي طالب نحوه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مرفوعاً :«قال ما أمر الخزّان على عاد إلاّ مثل موضع الخاتم من الريح، فعتت على الخزّان فخرجت من نواحي الأبواب»، فذلك قوله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ قال :«عتوّها عتت على الخزّان». وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ قال : الغالبة. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : حُسُوماً قال : متتابعات. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله : حُسُوماً قال : تباعاً، وفي لفظ : متتابعات. وأخرج ابن المنذر عنه : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قال : هي أصولها، وفي قوله : خَاوِيَةٍ قال : خربة. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه أيضاً في قوله : إِنَّا لَمَّا طغى الماء قال : طغى على خزانه فنزل، ولم ينزل من السماء ماء إلاّ بمكيال، أو ميزان إلاّ زمن نوح فإنه طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن. وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق مكحول عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ فقال عليّ : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فنسيته». قال ابن كثير : وهو حديث مرسل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ :«إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحقّ لك أن تعي، فنزلت هذه الآية وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية فأنت أذن واعيةً، يا عليّ» قال ابن كثير : ولا يصح. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمر في قوله : أُذُنٌ واعية قال : أذن عقلت عن الله. وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث عن أبي بن كعب في قوله : وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة قال : تصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين، وذلك قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [ عبس : ٤٠ ٤١ ]. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ قال : متخرقة. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : والملك على أَرْجَائِهَا قال : على حافاتها على ما لم يهي منها. وأخرج عبد بن حميد وعثمان بن سعيد الدارمي في الردّ على الجهمية وأبو يعلى وابن المنذر وابن خزيمة والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب في ( تالي التلخيص ) عنه أيضاً في قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية قال : ثمانية أملاك على صورة الأوعال. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً من طرق في الآية قال : يقال : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلاّ الله، ويقال : ثمانية أملاك رءوسهم عند العرش في السماء السابعة، وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة، ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى قال : قال رسول الله :«يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله» وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية