الآية ١٦ وقوله تعالى : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية قال بعضهم : تفرقت، وهكذا الشيء إذ انشق، تفرق، وتناثر، وبه يظهر الشق. ويحتمل أن يكون الشق كناية عن اللين، أي تلين بعد [ صلابتها، وتصير ]١ ذليلة.
وقوله تعالى : فهي يومئذ واهية أي ضعيفة بعدما كانت تنسب إلى الصلابة. ويدل على ذلك قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب [ الأنبياء : ١٠٤ ] وإنما يطوى الشيء في الشاهد بعد ما كان يلين في نفسه.
وجائز أن تنشق السماء ليزول أهلها، فلا يبقى فيها إلا الملائكة الذين على أطرافها، ثم تنضم، فيتبين الطي، والله أعلم.
وجائز أن يكون ذكر انشقاقها وانفطارها وانفتاحها تهويلا للخلق من الوجه الذي ذكرنا في ما قبل.
وجائز أن يكون للسماوات أبواب ٢، فتفتح أبوابها، فيكون انشقاقها وانفطارها فتح أبوابها.
وجائز أن يكون الشق ليس فتح الأبواب لأنه ذكر هذا في موضع التهويل، وليس في فتح أبوابها كثير تهويل.
وقوله تعالى : فهي يومئذ واهية أي ضعيفة مسترخية، وقيل : الوهي الخرق، وهو يحتمل لأنها إذا انشقت انخرقت.
٢ في الأصل وم: أبوابا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم