ﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

(يومئذ) أي يوم القيامة (ثمانية) أي ثمانية أملاك وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل، قاله ابن عباس، وقيل ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة قاله الكلبي وغيره.
وقال ابن عباس: أيضاًً ثمانية أملاك صورة الأوعال رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام (١)، واليوم تحمله
_________
(١) زاد السير ٨/ ٣٥٠.

صفحة رقم 292

أربعة.
وعن ابن مسعود قال ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء وأرض خمسمائة عام، وفضاء كل سماء وأرض خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله على العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، أخرجه أبو سعيد الدارمي وابن خزيمة وغيرهما موقوفاً على ابن مسعود وفي الباب أحاديث كثيرة وصحيحة (١).
(يومئذ تعرضون) أي تعرض العباد على الله لحسابهم ومثله (وعرضوا على ربك صفاً) وليس ذلك العرض عليه سبحانه ليعلم به ما لم يكن عالماً به، وإنما هو عرض الاختبار والتوبيخ بالأعمال.
عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال، معاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله (٢) " أخرجه أحمد والترمذي، وابن ماجة وغيرهم، وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه (٣).
وجملة (لا تخفى منكم خافية) في محل نصب على الحال من ضمير
_________
(١) رواه الطبري من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خبر مقطوع. ورواه الطبري أيضاًً من طريق ابن إسحاق قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: " هم اليوم أربعة " يعني حملة العرش " فإذا كانوا يوم القيامة أمدَّهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية " وقد قال الله: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وهذا خبر مقطوع أيضاًً.
قال ابن كثير: وقوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، قال: ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش، العرش العظيم، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب أهـ.
(٢) زاد المسير ٨/ ٣٥١.
(٣) زاد المسير ٨/ ٣٥١.

صفحة رقم 293

تعرضون أي تعرضون حال كونكم لا يخفى على الله سبحانه من ذواتكم أو أقوالكم وأفعالكم وسرائركم التي كنتم تخفونها في الدنيا خافية كائنة ما كانت، والتقدير أي نفس خافية أو فعلة خافية، قريء بالتاء والياء وهما سبعيتان (١).
ولما ذكر سبحانه العرض ذكر تفصيل ما يكون فيه فقال
_________
(١) رواه أبو داود في " سننه " رقم (٤٧٢٧) وسنده جيد، وذكره ابن كثير في " تفسيره " من رواية ابن أبي حاتم وقال: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات.

صفحة رقم 294

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية