وقال الكلبي أيضًا: وهو يروى عن ابن عباس (١)، قال: ثمانية صفوف من الملائكة (٢).
وقال محمد بن إسحاق: بلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى (٣)، فكانوا ثمانية، وقد قال الله تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ " (٤)
١٨ - قوله: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ قال مقاتل: تعرضون على الله لحسابكم، فلا يخفى منكم خافية (٥)، [وهو] (٦) معنى (٧) قول عطاء، عن ابن عباس: لا يخفى منكم على الله فعلة خافية، وخصلة خافية (٨)، ونحو ذلك ذكر الكلبي، فقال: يقول: لا تخفى على الله من أعمالكم شيء (٩)، ثم قال: ويقال: لا يخفى على الله أحد (١٠)، وهو معنى قول مقاتل: لا يخفى
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ٥٨، و"الثعلبي" ١٢/ ١٧٦ ب، و"ابن كثير" ٤/ ٤٤٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٦٩، وعزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق.
(٣) في (أ): أجزاء.
(٤) ورد الحديث في "جامع البيان" ٥٩/ ٢٩ من طريق ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق. قلت: وهي رواية ضعيفة السند لوجود ابن حميد، وهو حافظ ضعيف، قاله ابن حجر. انظر: "تقريب التهذيب" ٢/ ١٥٦ ت ١٥٩، واسمه: محمد بن حميد بن حيان. وفي "الكشف والبيان" ١٢/ ١٧٧/ أ، و"النكت" ٦/ ٨٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٧، و"الجامع" ١٨/ ٢٦٦، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٠٤.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٠٧/ أ.
(٦) ما بين المعقوين زيادة يقتضيها السياق لاستقامة المعنى.
(٧) في (أ): يعني.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) "معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٨.
(١٠) لم أعثر على مصدر هذه الزيادة من قول الكلبي.
الصَّالح ولا الطالح (١) إذا عُرِضتم (٢)، وعلى هذا التقدير: لا يخفى منكم نفس خافية.
وقراءة العامة: لَا تَخفَى بالتاء (٣)، واختار أبو عبيد الياء (٤)، وهو قراءة حمزة، والكسائي (٥)، قال (٦): لأن الياء تجوز للذكر (٧) والأنثى، والتاء لا تجوز إلا للأنثى، ومع هذا فقد حيل بين الاسم والفعل بقوله: مِنكُمْ.
قال المفسرون (٨): يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأمَّا
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٠٧/ أ.
(٣) قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. وقرأ بذلك أيضًا: ابن محيصن، والحسن. انظر كتاب "السبعة" ٦٤٨، و"الحجة": ٦/ ٣١٥، و"الكشف عن وجوه القراءات السبعة" ٢/ ٣٣٣، كتاب: "التبصرة" لمكي بن أبي طالب: ٧٠٧، و"حجة القراءات" لابن زنجلة: ٧١٨، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٣٨٩، و"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" للبنا: ٤٢٢، و"البدور الزاهرة" لعبد الفتاح القاضي ٣٢٤.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) وقرأ بذلك أيضًا: خلف، ووافقهم الأعمش. انظر المراجع السابقة.
(٦) أي: أبو عبيد، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) بياض في (ع).
(٨) قال بذلك: عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وقتادة. انظر: "تفسير" عبد الرزاق ٢/ ٣١٤ عن قتادة، و"جامع البيان" ٢٩/ ٥٩، و"بحر العلوم" ٣/ ٣٩٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٤٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٧٠ - ٢٧١ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وعبد الرزاق، والبيهقي في البعث، وابن جرير. وروي هذا القول مرفوعًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. انظر: "سنن ابن ماجه" ٢/ ٤٤٤: ح: =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي