ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

قوله: ذَرْعُهَا سَبْعُونَ : في محلِّ جر صفةً ل «سِلْسِلَةٍ» و «في سِلْسِلَة» متعلِّقٌ ب «اسْلُكوه» والفاءُ لا تَمْنع من ذلك. والذِّراعُ مؤنثٌ، ولذلك يُجْمَعُ على أفْعُل وسَقَطَتْ التاءُ مِنْ عددِه قال:
٤٣٢ - ٢-

صفحة رقم 435

أَرْمي عليها وهي فَرْعٌ أَجْمَعُ وهي ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصبعُ
وزعم بعضُم أنَّ في قولِه: «في سِلْسلة» «فاسلكوه» قلباً، قال: لأنه نُقِلَ في التفسير أنَّ السِّلسلةَ تَدْخُل مِنْ فيه، وتخرجُ مِنْ دُبُرِه، فهي المَسْلُوْكة فيه، لا هو مَسْلوكٌ فيها. والظاهرُ أنه لا يُحتاج إلى ذلك لأنه رُوي أنَّها لطولِها تُجْعَلُ في عنقِه وتَلتَوي عليه، حتى تُحيطَ به مِنْ جميعِ جهاتِه، فهو المَسْلوكُ فيها لإِحاطتِها به.
وقال الزمخشري: «والمعنى في تقديم السِّلسلةِ على السَّلْك مثلُه في تقديمِ الجحيمِ على التَّصْليةِ أي: لا تَسْلُكوه إلاَّ في هذه السلسلةِ و» ثُمَّ «للدلالةِ على التفاوُتِ لِما بين الغَلِّ والتَّصْليةِ بالجَحيم، وما قبلَها، وبينَ السَّلْكِ في السِّلسلة لا على تراخي المُدَّة». ونازعه الشيخُ في إفادةِ التقديم الاختصاصَ كعادتِه، وجوابُه ما تقدَّم، ونازَعه أيضاً في أنَّ «ثُمَّ» للدلالة على تراخي الرتبة. وقال: «يمكنُ التراخي الزماني: بأَنْ يَصْلَى بعد أن يُسْلَكَ، ويُسْلَكَ بعد أَنْ يُؤْخَذَ ويُغَلَّ بمهلةٍ بين هذه الأشياءِ». انتهى. وفيه نظرٌ: من حيث إن التوعُّدَ بتوالي العذابِ آكَدُ وأقطعُ مِنْ التوعُّدِ بتَفْريقه.

صفحة رقم 436

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية