ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

و «في سِلْسِلة » متعلق ب «اسْلُكُوه »، و «الفاء » لا تمنع من ذلك.
و «الذِّراع » مؤنث، ولذلك يجمع على «أفْعُل » وسقطت «التاء » من عدده.
قال الشاعر :[ الرجز ]
٤٨٥١ - أرْمِي عَليْهَا وهْيَ فَرْعٌ أجْمَعُ***وهْيَ ثَلاثُ أذْرُعٍ وإصْبَعُ١
وذكر السبعين دون غيرها من العدد، قيل : المرادُ به التكثير، كقوله : إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [ التوبة : ١٠ ].
وقيل : المراد حقيقة العدد.
قال ابن عباسٍ : سبعون ذراعاً بذراع الملكِ٢.
وقال نوف البكالي : سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون باعاً، كل باع كما بينك وبين «مكّة » وكان في رحبة «الكوفة »٣.
وقال الحسنُ : الله أعلم أي ذراعٍ٤.
وزعم بعضهم أنَّ في قوله :«فِي سِلْسلَةٍ » «فاسْلُكوهُ » قلباً، قال : لأنه نُقِلَ في التفسير أنَّ السلسلة تدخل من فيه، وتخرج من دبره، فهي المسلوكُ فيه لا هو المسلوكُ فيها، والظاهر أنَّه لا يحتاج إلى ذلك ؛ لأنه روي أنها لطولها، تجعل في عنقه، وتلتوي عليه، حتى تحيط به من جميع جهاته، فهو المسلوكُ فيها لإحاطتها به.
وقال الزمخشريُّ : والمعنى في تقديم السِّلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التًّصلية، أي : لا تسلكوه إلا في هذه السلسة، وثم للدلالة على التفاوتِ لما بين الغلِّ والتصليةِ بالجحيم وما بينها، وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة.
ونازعه أبو حيان في إفادة تقديم الاختصاص كعادته، وجوابه ما تقدم٥.
ونازعه أيضاً في أن «ثُمَّ » للدلالةِ على تراخي الرُّتْبةِ.
وقال مكيٌّ : التراخي الزماني بأن يُصلى بعد أن يسلك، ويسلك بعد أن يُؤخذ ويغلي بمهله بين هذه الأشياء. انتهى.
وفيه نظرٌ من حيثُ إن التوعد بتوالي العذاب آكد، وأقطع من التوعد بتغريقه.

١ البيت من شواهد سيبويه ٢/٣٠٨، والتصريح ٢/٢٨١، والخصائص ٢/٣٠٧، والمخصص ٦/٣٨، ١٤/٦٥، ١٦/٨٠، وشرح الجواليقي لأدب الكاتب (٣٥٣)، والعيني ٤/٥٠٤، والبحر المحيط ٨/١٣٤، والدر المصون ٦/٣٦٧..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٠٠١٢)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢٠١٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٤٢) وعزاه إلى ابن المبارك وهناد في "الزهد" وعبد بن حميد وابن المنذر..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٣٨٩)..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٣٦٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية