نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:ووضح كتاب الله أن عقاب الله لأصحاب الشمال إنما هو عقاب عادل، لا غبار عليه، ولا يظلم ربك أحدا ( الكهف : ٤٩ )، فقد كانوا فرادى وجماعات ينكرون حقيقة الحقائق، وهي الإيمان بالله، وكانوا ينكرون كل ما لله من صفات العظمة والكمال، ومظاهر الجلال والجمال، وكانوا حجر عثرة في طريق انتشار دعوته، وتبليغ رسالته، وحربا على كتبه المنزلة وشريعته، وكانوا عنصر فساد وتخريب في الأرض، لا يؤدون لعيال الله وعبيده أي حق، ولا يقدمون إليهم أي عون مما آتاهم من الرزق، وإلى " حيثيات هذا الحكم الإلهي العادل "، الذي صدر بعقاب أصحاب الشمال يشير قوله تعالى هنا : إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ٣٣ولا يحض على طعام المسكين٣٤ ، أي : أنه كان لا يؤدي حقوق الله ولا حقوق الناس، فليس له اليوم هاهنا حميم٣٥ ، أي : ليس له من صديق حميم يستطيع أن يخلصه وينقذه من عذاب الله، أو يتطوع بالنيابة عنه في تحمل العقاب المحكوم به عليه، ولا طعام إلا من غسلين ٣٦ لا يأكله إلا الخاطئون٣٧ ، و " الغسلين " شر طعام أهل النار كما فسره قتادة.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري