ﭗﭘﭙﭚ

تمهيد :
تصف الآيات حال الأشقياء الذين يأخذون كتابهم بشمالهم، فيرون العذاب رأي العين، فيتمنّى ذلك الكافر أن لو كانت حياته قد انتهت إلى غير صحوة ولا حساب.
حيث يجد نفسه تلقاء النار، وجها لوجه، ولا مال بيده، ولا سلطان ينفعه، ثم يسمع قول الجبّار سبحانه وتعالى : خذوه فضعوه في الأغلال والسلاسل، وألقوه في جهنم يصطلى بحرّها وسلاسلها، لأن قلبه كان قلبا نكدا، خاليا من الإيمان بالله، خاليا من الرحمة والشفقة بالمساكين والمحتاجين، فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه، أو قريب يعاونه، وليس له طعام يأكله إلا عصارة أهل النار من القيح والصديد الذي لا يأكله إلا أصحاب الخطايا والكفر، أعاذنا الله من النار ومن عذابها، آمين.
الخاطئون : الآثمون أصحاب الخطايا، من خطئ الرجل : إذا تعمّد الذنب، لا من الخطأ المضاد للصواب.
لا يأكله إلا الخاطئون.
لا يقبل على هذا النوع من الطعام إلا من تعمد ارتكاب الأخطاء في الدنيا، أي تعوّد على الإجرام والآثام.
قال المفسرون :
لا يأكله إلا الخاطئون.
أي : لا يأكله إلا الآثمون المجرمون المرتكبون للخطايا والآثام.
والخاطئون. جمع خاطئ وهو الذي يتعمد الذنب، والمخطئ الذي يفعل الشيء خطأ دون قصد، ولهذا قال : الخاطئون. ولم يقل : المخطئون.
وفي آية يقول القرآن الكريم : ليس لهم طعام إلا من ضريع. ( الغاشية : ٦ ).
والضريع شيء في النار كالشوك مرّ منتن.
وقال قتادة :
الغسلين هو شر طعام أهل النار.
وقد تحدث القرآن عن وصف طعام أهل النار بأنه طعام بشع ملهب للجوف، حارق للأمعاء، فيحتاج آكله إلى الشرب، فيشرب ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه، ويزيد العطش ويلهبه.
قال تعالى : إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا. ( الكهف : ٢٩ ).
وقال تعالى : أذلك خير نزلا أم شجرة الزّقّّّوم* إنا جعلناها فتنة للظالمين* إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين* فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون* قم إن لهم عليها لشوبا من حميم* ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم. ( الصافات : ٢٦- ٢٨ ).
وقال تعالى : إن شجرة الزّقّوم* طعام الأثيم* كالمهل يغلي في البطون* كغلي الحميم* خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم* ثم صبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم* ذق إنك أنت العزيز الكريم* إن هذا ما كنتم به تمترون. ( الدخان : ٤٣- ٥٠ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير