قوله: حُسُوماً : فيه أوجهٌ، أحدها: أَنْ ينتصِبَ نعتاً لِما قبلها. والثاني: أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ بفعلٍ مِنْ لفظِها، أي: تَحْسِمْهم حُسوماً. الثالث: أَنْ ينتصِبَ على الحالِ، أي: ذاتَ حُسوم. الرابع: أَنْ يكونَ مفعولاً له، ويَتَّضِحُ ذلك بقول الزمخشري: «الحُسوم: لا يَخْلو مِنْ أَنْ يكونَ جمعَ حاسِم كشاهِد وشُهود، أو مصدراً كالشُّكور والكُفور. فإنْ كانَتْ جمعاً فمعنى قولِه» حُسوماً «: نَحِسات حَسَمَتْ كلَّ خيرٍ، واستأصَلَتْ كلَّ بركةٍ، أو متتابعةً هبوبَ الريح، ما خَفَتَتْ ساعةً، تمثيلاً لتتابُعِها بتتابُعِ فِعْلِ الحاسمِ في إعادة الكيِّ على الدَّاء كَرَّةً بعد أخرى حتى يَنْحَسِمَ. وإن كان مصدراً: فإمَّا أَنْ ينتصِبَ بفعلِه مضمراً، أي: تَحْسِم حُسوماً، بمعنى: تَسْتأصِلُ استئصالاً، أو يكونُ صفةً كقولِ: ذاتَ حُسومٍ، أو يكونُ مفعولاً له، أي: سَخَّرها عليهم للاستئصالِ. وقال عبد العزيز بن زُرارة الكلابي:
صفحة رقم 424
| ٤٣١٦ - ففرَّق بين بَيْنِهُمُ زمانٌ | تتابَعَ فيه أعوامٌ حُسومُ |
| ٤٣١٧ - فأرسَلْتَ ريحاً دَبُوراً عقيماً | فدارَتْ عليهمْ فكانَتْ حُسُوماً |
قوله: فِيهَا صرعى صَرْعَى حالٌ، جمعُ صَريع نحو: قتيل وقَتْلى، وجريح وجَرْحى، والضمير في «فيها» للأيام والليالي، أو للبيوت، أو للرِيح، أظهرُها الأولُ لقُرْبِه، ولأنَّه مذكورٌ.
وقوله: كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ حالٌ من القوم، أو مستأنفةٌ. وقرأ أبو نهيك «أَعْجُزُ» على أَفْعُل نحو: ضَبُع وأَضْبُع. وقُرِىء «نخيل» حكاه الأخفشُ، وقد تقدَّم أنَّ اسم الجنس يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ، واختير هنا تأنيثهُ صفحة رقم 425
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط