سَخّرها عليهم سَبْعَ ليالٍ وثمانيةَ أيام حُسوماً اختلف في أولها على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنّ أولها غداة يوم الأحد، قاله السدي.
الثاني : غداة يوم الأربعاء، قاله يحيى بن سلام.
الثالث : غداة يوم الجمعة، قاله الربيع بن أنس.
وفي قوله حُسُوماً أربعة تأويلات :
أحدها : متتابعات، قاله ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والفراء، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
وكم يحيى بها من فرط عام *** وهذا الدهر مقتبل حسوم.
الثاني : مشائيم، قاله عكرمة والربيع.
الثالث : أنها حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها، لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم، وانقطعت مع غروب الشمس من آخر يوم، قاله الضحاك.
الرابع : لأنها حسمتهم ولم تبق منهم أحداً، قاله ابن زيد، وفي ذلك يقول الشاعر :
ومن مؤمن قوم هود١ *** فأرسل ريحاً دَبوراً عقيماً
توالتْ عليهم فكانت حُسوماً ***
فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجازُ نخلٍ خاويةٍ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : البالية، قاله أبو الطفيل.
الثاني : الخالية الأجواف، قاله ابن كامل.
الثالث : ساقطة الأبدان، خاوية الأصول، قاله السدي.
وفي تشبيههم بالنخل الخاوية ثلاثة أوجه :
أحدها : أن أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أن الريح كانت تدخل في أجوافهم من الخيشوم، وتخرج من أدبارهم، فصاروا كالنخل الخاوية، حكاه ابن شجرة.
الثالث : لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم، فصاروا بقطعها كالنخل الخاوية.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود