قَوْلُهُ تَعَالَى : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ؛ أي أرسَلها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيَّام حُسوماً ؛ أي مُتَتَابعَةً لا ينقطعُ أوَّلهُ عن آخرهِ، كما يتابعُ الإنسانُ الكيَّ على المقطوعِ الجسم دمهُ ؛ أي يقطعهُ. وفي الحديثِ :" إنَّ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي أصَابَتْهُمْ كَانَتْ قِطْعَةً مِنْ زَمْهَرِيرَ عَلَى قَدْر مَا يَخْرُجُ مِنْ حَلَقَةِ الْخَاتَمِ " قال وهبُ :(هَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي أرْسِلَتِ الرِّيحُ عَلَى عَادٍ هِيَ أيَّامُ الْعَجُوز ذاتُ بَرْدٍ وَريَاحٍ شَدِيدَةٍ، وَانْقَطَعَ الْعَذابُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ). وَقِيْلَ : سُميت أيامُ العَجْزِ ؛ لأنَّها في عَجزِ الشِّتاء، ولها أسَامِي مشهورة تُعرف في كتب اللغة.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى ؛ معناهُ : فتَرى أيُّها الرَّائِي القومَ في تلك الأيامِ والليالي صَرْعَى ؛ أي ساقطِين بعضُهم على بعضٍ مَوتَى، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ؛ أي كأنَّهم أصُول نخلٍ ساقطةٍ باليةٍ قد نُحِرَتْ وتَآكَلَتْ وفسَدت. والصَّرْعَى جمعُ صَرِيعٍ، نحوُ قتيلٍ وقَتْلَى. قَوْلُهُ تَعَالَى : فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ؛ أي هل ترَى لهم من نَفْسٍ باقيةٍ قائمة، والمعنى : لم يبق منهم أحدٌ إلاَّ هلَكَتْهُ الريحُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني