المعنى الجملي : ذكر سبحانه أن يوم القيامة حق لا شك فيه، وأن الأمم التي عصت رسلها وكذبتهم، أصابها الهلاك والاستئصال بألوان من العذاب، فثمود أهلكت بالصاعقة وعاد أهلكت بريح صرصر عاتية سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، فصاروا صرعى كأنهم أصول نخل جوفاء، لم يبق منهم ديّار، ولا نافخ نار ؛ وكذلك أهلك فرعون وقومه بالغرق، وقم لوط بالزلزال الشديد، الذي قلب قراهم وجعل عاليها سافلها، وأهلك قوم نوح بالطوفان.
( ٢ ) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية* سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي وأما عاد فأهلكوا بريح مهلكة عتت عليهم بلا شفقة ولا رحمة، فما قدروا على الخلاص منها بحيلة : من استتار ببناء، أو لياذ بجبل، أو اختفاء في حفرة، فقد كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم، وقد دامت سبع ليال وثمانية أيام بلا انقطاع ولا فتور.
ثم ذكر نتائجها فقال :
فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية* فهل ترى لهم من باقية أي فترى قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام المتتابعة صرعى هالكين، كأنهم أصول نخل متآكلة الأجواف لم يبق منهم ولا من نسلهم أحد، وجاء في آية أخرى : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم [ الأحقاف : ٢٥ ].
تفسير المراغي
المراغي