وَقُرِئَ «إِذَا ادَّارَكُوا» بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ سَاكِنَةٍ وَالدَّالُ بَعْدَهَا مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ الثَّانِي مُدْغَمًا، كَمَا قَالُوا: دَابَّةٌ وَشَابَّةٌ، وَجَازَ فِي الْمُنْفَصِلِ، كَمَا جَازَ فِي الْمُتَّصِلِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ «اثْنَا عَشْرَ» بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَسَتَرَاهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ. (ضِعْفًا) : صِفَةٌ لِعَذَابٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى مُضَعَّفٍ، أَوْ مُضَاعَفٍ. وَ (مِنَ النَّارِ) : صِفَةٌ أُخْرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) : أَيْ: لِكُلٍّ عَذَابٌ ضِعْفٌ مِنَ النَّارِ، فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ. (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) (٤٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُفَتَّحُ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ؛ وَيَجُوزُ فِي التَّاءِ الثَّانِيَةِ التَّخْفِيفُ وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْأَبْوَابِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَلِلْفَصْلِ أَيْضًا. (الْجَمَلُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْجَمَلُ الْمَعْرُوفُ
وَيقْرَأ فى الشاذ بِسُكُون الْمِيم وَالْأَحْسَن أَن يكون لُغَة لِأَن تَخْفيف المفتوح ضَعِيف
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي