نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:الآيات ١٢ -١٤ وقوله تعالى : يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ففي هذا أن يستقبلهم في ذلك اليوم هول وفزع لم يكن بمثله عهد في الدنيا، ولا كان خطر ببالهم ذلك، لأن المرء لا يبلغ به الهول في الدنيا مبلغا يود أن يفتدي به ببنيه وصاحبته وأخيه وأقربائه وجميع من في الأرض.
فيكون فيه إخبار عن شدة هول ذلك اليوم ليحمل الناس على الإنابة إلى الله تعالى والانتهاء١ عما هم عليه.
ثم بدأ بذكر البنين والأقربين، وانتهى بالأبعدين، وحق هذا أن يبدأ بالأبعدين، ثم يختم بذكر الأقربين٢، لأن المرء قد تسخو نفسه بفداء الأبعدين. ويضن ٣ببذل الأقربين فداء.
فإذا سخت أنفسهم في ذلك اليوم بفداء البنين والأقربين فلأن تسخو بفداء الأبعدين أحق وإذا كان كذلك فغايته التهويل والتفزيع : أن يبدأ بذكر الأقارب، فكيف يبدأ بذكر الأقربين ؟ فجوابه من وجهين :
أحدهما : أنه إنما يتوصل إلى فداء أهل الأرض، إذا كان عليهم ملك، وكانوا بأجمعهم له. وإذا كانوا جميعا له ملكا كانت شفقته على ملكه وأولاده واحدة، أو أكثر، فكما يضن ٤ببذل أولاده، وأن يكونوا عنه فداء، فكذلك يضن ٥ بالأباعد إذا كانوا جميعا ملكا له. فلذلك استقام أن يبدأ بذكر الأقربين قبل الأبعدين، إذ كل ذلك يستوي في التهويل والتفزيع والله اعلم.
[ والثاني ] ٦ جائز أن يكون ذكر الأقربين وذكر أهل الأرض ليس على جهة الأولى ولكنه ذكر الآحاد ثم ذكر الجماعة ليعلموا ألاّ ينفعهم الفداء في ذلك اليوم، وأن الذين [ لو ] ٧ودوا الفداء ليتخلصوا من عذاب الله تعالى، لاشتد ٨عليهم ما فدوا، وإن كان ذلك ملء الأرض، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: الأبعدين..
٣ في الأصل وم: ويظن..
٤ في الأصل يظن..
٥ في الأصل وم: يظن..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: لا يشتد..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم