وَقَوله: تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ قد بَينا معنى الرّوح.
وَقيل: هم فِي خلق السَّمَاء يشبهون الْآدَمِيّين، وَلَيْسوا بآدميين.
وَقَوله: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ.
وروى الْحسن مُرْسلا وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ مُسْندًا فِي بعض الغرائب من الرِّوَايَات: " أَن الله تَعَالَى يخففه على الْمُؤمنِينَ، فَيَجْعَلهُ بِقدر صَلَاة مَكْتُوبَة خَفِيفَة ".
وَفِي بعض الْآثَار: " بِقدر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر ".
وَقَالَ وهب بن مُنَبّه: من قَرَار الأَرْض إِلَى فَوق الْعَرْش خمسين ألف سنة.
وَقيل معنى قَوْله: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة يَعْنِي: لَو عمل عَامل أَو حاسب محاسب مَا يعْمل الله تَعَالَى فِي سَاعَة أَو فِي يَوْم وَاحِد، لم يَنْقَطِع إِلَى خمسين ألف سنة.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات أَن قَوْله تَعَالَى: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة وَقَوله: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ آيتان لَا يعلم مَعْنَاهُمَا إِلَّا الله.
وَمثله عَن قَتَادَة.
فاصبر صبرا جميلا (٥) إِنَّهُم يرونه بَعيدا (٦) ونراه قَرِيبا (٧) يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ (٨) وَتَكون الْجبَال كالعهن (٩) وَلَا يسْأَل حميم حميما (١٠) يبصرونهم
وَقَوله: إِن قَوْله: ألف سنة هُوَ مَسَافَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض صاعدا ونازلا.
وَقَوله: خمسين ألف سنة مَسَافَة مَا بَين الأَرْض إِلَى الْعَرْش صاعدا.
وَالله أعلم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم